فهرس الكتاب

الصفحة 13322 من 23694

قيل: فلما سمعوا شعره هذا جمعوا له حطبًا كثيرًا ثم جعلوه حظيرة ضخمة، ثم أوثقوا العبد برجله ويده، ثم أدخلوه الحظيرة، وأرسلوا النار في الحطب فسُمع وإنه ليتقفّع (يتقبض) يقول (18) : ... يَشبّ ولا يألو عليَّ جهنّما

لَعَمرُ أبي المُذْكين والمُضْرِم الذي

لئن ورُّثوها مُشعلين لرُبَّما ... جعلت لهم فوق العرانين مَيْسما

يزعم أنه -وإن بالغوا في إحراقه- قد استدَّ منهم وترك على جباههم وأنوفهم وصمة عار لا تُمحى، ويبدو مأخوذًا بهذا التشفي يُسرّي به عن نفسه وهو يُسلم الروح، يقول أيضًا (19) : ... وقد أتيت حرامًا ما تظنّونا

إن تقتلوني فقد أسخنت أعينكم

لقد ضممتُ إلى الأحشاء جاريةً ... عذبٌ مُقبَّلُها مما تصونونا

إلى أن يقول بشماتة لا تخفى (20) : ... إن الحياة من الممات قريب

شدّوا وثاق العبد لا يُفْلتْكُمُ

فلقد تحدَّر من جبين فتاتكم ... عَرَق على وجه الفراش وطيب

وبَدَهيٌّ أن مثل هذا كفيل بإغضاب الناس ودفعهم إلى ارتكاب حماقة القتل حتى الساعة، ومن هنا تعددت روايات قتل عبد بني الحسحاس، ولكنها ظلت مرتبطة بانتهاك الأعراض وجرح الحياء، إذ يقال في رواية أخرى إنه تغزّل بنساء المسلمين الحرائر بمثل قوله (21) : ... وحقف تهاداه الرياح تهاديا

وبِتْنا وسادانا إلى عَلَجانة

توسّدني كفًّا وتثني بمِعْصم ... عليّ وتحوي رجلها من ورائيا

(وأفحش بكلام آخر) ، فقال له الخليفة عمر (ر) : إنك مقتول، فسقوه الخمر ثم عرضوا عليه نِسوة، فلما مرت به التي كان يُتَّهم بها، أهوى إليها بيده، فقتلوه (في أرجح الأخبار) (21) . ... سباب أو قتال أو هجاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت