فهرس الكتاب
لنا في كلّ يوم من معدٍّ
فَنُحْكِم بالقوافي من هجانا ... ونضرب حين تختلط الدماءُ
وممن كلفهم النبي عليه السلام الرد على المشركين والذود عن الدعوة والأعراض: حسان بن ثابت، عبد الله بن رواحة، كعب بن مالك، وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"أمرت عبد الله بن رواحة فقال وأحسن، وأمرت حسان فشفى واشتفى" (25) . ... ـقِلِ من مَرَازبة جحاجحْ
ولم يقف تشجيع النبي الكريم للحركة الأدبية هذه عند الشعراء، بل تعداهم إلى الخطباء، قال الجاحظ:"يُعدّ من الخطباء من الأنصار ثابت بن قيس بن شِمَاس، خطيب النبي، وهو الذي تولى الرد على خطيب تميم حين قَدِموا على النبي يفاخرونه" (26) .
وإشراك الخطباء في ما يشبه الحملة الإعلامية لمناصرة الدعوة أمرٌ يسوِّغه الحِجاج والإقناع، وأمرٌ دعا إليه تدني مكانة الشاعر قليلًا بعدما انصرف إلى التكسب. يقول أبو عمرو بن العلاء:"إن الشاعر كان في الجاهلية يُقدَّم على الخطيب لفرط حاجة قومه إليه، فلما كُثر الشعر والشعراء، واتخذوا الشعر مكسبة، ورحلوا إلى السوقة، وتسرعوا إلى أعراض الناس، صار الخطيب عندهم فوق الشاعر" (27) . ويؤيد هذا الرأي ابن رشيق في"العمدة"ويسميه"الحِباء"، والجاحظ، ويسميه"طُعمة" (28) .