فهرس الكتاب

الصفحة 13327 من 23694

ونحن لن نتطرف فنزعم أن دوران مثل هذه الأشعار على ألسنة المسلمين كان سيؤسس لحرية الرأي والقول والديمقراطية، أو سيكون محرّضًا للمسلمين ليتصدوا للمشركين، وإنما نميل إلى الاعتقاد بأن الحكمة النبوية وجدت مسوِّغًا لصرف النظر عن هذا اللغو إلى غيره، ربما أخذًا بقوله تعالى: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا) . لكن الذي يستوقفنا هو إهدار دم بعض الشعراء، فقد أهدر عليه السلام دم بعض الهجّائين كعصماء بنت مروان التي كانت تعيب الإسلام، وتُحرِّض على النبي وتقول في ذلك شعرًا، وقتلها عمير بن عَدي بن خُراشة (22) . وكذلك أبو عَفْك اليهودي قتله سالم بن عمير ابن ثابت (33) ، وكعب بن الأشرف اليهودي كان يهجو النبي وأصحابه، ويحرض عليهم كفّار قريش في شعره، ثم خرج إلى مكة بعد"بدر"، فجعل يرثي قتلى بدر، ويحرّض قريشًا، وعاد إلى المدينة، فقال النبي (r) :"اللهمّ اكفني ابن الأشرف بما شئت، في إعلانه الشر، وقوله الأشعار. ثم قال: من لي بابن الأشرف فقد آذاني؟ فقال محمد بن سلمة: أنا به يا رسول الله، وأنا أقتله. قال: فافعل (34) . وقد كان شبّب بنساء الرسول عليه السلام ونساء المسلمين. وكان ممن أمر النبي بقتله عند الفتح: عبد الله بن خطل، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء النبي (r) فأمر بقتلهما معه. فقتلت إحداهما، وفرّت الأخرى حتى استُؤمِن لها النبي فأمّنها (35) . وثمة شاعر يقال له (أبا عزة) واسمه عمرو الجمحي، كان كسابقيه يحرّض على قتال المسلمين، وقد أسر يوم بدر فأمّنه النبي شريطة ألا يُعين عليه بشعره، فأخلف وعده، وأسر يوم (أحد) فقال: يا رسول الله مُنَّ علي، فقال النبي: لا يلسع المؤمن من جحر مرتين، لا تمسح عارضيك بمكة تقول: خدعت محمدًا مرتين، فقتله (36) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت