فهرس الكتاب

الصفحة 13333 من 23694

ولا تدعونّي للشهادة إنّني ... أغيب، ولكني أرى عجب الدهر

فبادر عمر إلى أموال هؤلاء فأخذ نصفها، وترك لهم نصفها (51) . ... تنادُمُنا في الجوسق المتهدِّمُ

وكان النعمان بن عدي (من أسرة الخليفة عمر، والوحيد الذي تولى له عملًا في حياته من أسرته) -كان عاملًا له على (مِيسان) قرب البصرة، وبلغه عنه أبيات يذكر فيها الشرب واللهو، منها قوله:

لعلّ أمير المؤمنين يسوؤه

فلما سمع عمر الأبيات قال: نعم، والله لقد ساءني ذلك، ألا إني قد عزلت النعمان من عمله، ألا فليبلّغه ذلك أيُّ إنسان يراه (52) .. وليس ما نعلق به على هذين الخبرين سوى قولنا: الحق حق، والباطل باطل، وثمة رجال عرفوا ذلك، وأنصتوا إلى قائليه، وقدّروه حق قدره. وما زال صوت عمر وعقله رمزًا للحق والعدل في تاريخنا العربي وهو يقول: ... حنفاءُ نسجد بكرة وأصيلا

"لئن عشت لأسيرنّ في الرعية حولًا، فإني أعلم أن للناس حوائج تقطّع دوني. أما عمالهم فلا يعرفونها، وأما هم فلا يصلون إلي". وهو القائل لعمرو بن العاص:"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا".

إذن كان هناك تحرٍّ للعدل، وحوار مسموع يوشك أن يكون محاسبة للسلطة، وإباحةُ الكلام للناس تتكلم بحرية حتى (ينفكَّ فكاها) كما في خبر نافع بن علقمة الذي كان واليًا على مكة والمدينة، وكان شاهرًا سيفه لا يكاد يُغمده، وبلغه أن فتى من (سهم) يذكره بكلام قبيح، فلما أتي به وأمر بضرب عنقه قال له الفتى: لا تعجل عليّ، ودعني أتكلم. قال: أوَ بك كلام؟ قال: نعم وأزْيد. يا نافع! وَلِيْتَ الحرمين تحكم في دمائنا وأموالنا، وعندك أربع عقائل من بنات العرب، وبنيت ياقوتة بين الصفا والمروة (يعني داره) ، وأنت نافع بن علقمة بن نضلة بن صفوان بن محرّث، أحسن الناس وجهًا، وأكرمهم حسبًا، وليس لنا من ذلك إلا التراب، فلم نحسدك على شيء منه، ولم ننْفسه عليه، فنفسِت علينا أن نتكلم؟! قال: فتكلم حتى ينفك فكّاك (53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت