فهرس الكتاب

الصفحة 13336 من 23694

قال الجاحظ:"دخل أبو حمزة الخارجي مكة، وهو أحد نُساك الأباضية وخطبائهم، واسمه (المختار بن عوف الأزدي) فصعِد منبرها متوكئًا على قوس له عربية، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ... ما ترك الله أمرًا سدى"

إن رسول الله (r) كان لا يتأخر ولا يتقدم إلا بإذن الله وأمره ووحيه، أنزل الله له كتابًا بيّن له فيه ما يأتي وما يتقي، ولم يكن في شك من دينه، ولا في شبهة من أمره، ثم قبضه الله. وقد علّم المسلمين معالم دينهم، وولى أبا بكر صلاتهم فولاه المسلمون أمر دنياهم حين ولاه رسول الله أمر دينهم. فقاتل أهل الردة، وعمل بالكتاب والسنة فمضى لسبيله رحمة الله عليه.

ثم ولي عمر بن الخطاب فسار بسيرة صاحبه وعمل بالكتاب والسنة، وجبى الفيء، وفرض الأعطية، وجمع الناس في شهر رمضان، وجلد في الخمر ثمانين، وغزا العدو في بلادهم، ومضى لسبيله رحمة الله عليه. ثم ولي عثمان بن عفان فسار ست سنين بسيرة صاحبيه، وكان دونهما، ثم سار في الست الأواخر ما أحبط به الأوائل" (58) ."

قد لا يكون تقويم أبي حمزة هذا دقيقًا، لكن قوله على عثمان:"كان دونهما"و"سار في الست الأواخر بما أحبط به الأوائل"، مؤشر لا بد أن يستوقفنا، ونعزز هذا القول بشاهد آخر هو أن عثمان لما ولي الخلافة رد عمه أبا مروان بن الحكم وأعطاه مائة ألف درهم بعد أن كان النبي (r) طرده من المدينة لأنه كان يفشي أسراره للمشركين، أو لأنه كان يقلده في مشيته وبعض حركاته.. الخ. وولى (عثمان) ابن خالته البصرة، وأخويه: الكوفة ومصر، وابني عمه: الكوفة والمدينة، وكان معاوية عامله على دمشق.. وبذّر أموال المسلمين في أقربائه.. فقال عبد الرحمن بن حنبل (وهو شاعر صحابي جليل) :

وأحلف بالله جهد اليمين

ولكن جَعَلْتَ لنا فتنة ... لكي نُبتلى بك، أو تُبتلى

دعوت الطريد فأدنيته ... خلافًا لما سنه (المصطفى)

وولّيت قرباك أمر العباد ... خلافًا لسنّة من قد مضى

فإنّ الأمينين قد بيّنا ... منار الطريق عليه الهدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت