فهرس الكتاب

الصفحة 13338 من 23694

ومن لا يستقر من الذعر ليس الشاعر وحده، وإنما هي حالة سرت في الناس كالوباء، فبدت القطيعة بين الممكن والمحتمل وكأنها بين الممكن والمستحيل. وبدأت جملة من الأحكام والتشريعات تُعَطَّل أو تعدل، كما فعل حكام خراسان زمن عمر بن عبد العزيز بأخذهم الجزية ممن دخلوا الإسلام، ولما نبه الشاعر ثابت فطنة على ذلك أودع السجن (61) ، حتى قال عمر بن عبد العزيز قولته المشهورة:"إن الله بعث محمدًا هاديًا ولم يبعثه جابيًا"فأبطلها. ولن نفصّل في ذكر الحوادث واستعراضها، فذلك أمر يطول، وإنما سنحاول أن نشير إلى نقطة مَحْوَرت علاقة السلطة بالمبدعين وظلت زمنًا موضع التقاء، فالخلفاء -ذوو السلطة كانوا يطبقون أحكام الشريعة ما استطاعوا، ولأن الشريعة نفسها- بعدلها ومساواتها- كانت حُلُم الناس الأسوياء جميعًا، فمن هنا كانت المصالحة الموضوعية بين الحاكم والمحكوم.. ولما ابتعد أحد الطرفين، أو كلاهما عن هذه النقطة صارت الأصوات النظيفة تزداد ارتفاعًا وحدّة. وصرنا نسمع بعبارة"تعطيل الأحكام"، وفي قلوب الناس وذواكرهم قوله تعالى: ]ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون[. ... ففيكم لعمري ذو أفانين مِقْولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت