كان الإبداع ينال حصته في أعطيات الشعراء والعلماء والمغنّين، وكانت الرسوم تُعطى للأدباء، وبصفة خاصة لمؤدبي أولاد الخلفاء والأمراء كرواتب يومية أو شهرية أو سنوية مرسومة محددة، أما الصلات والمكافآت والجوائز فقد كانت الشيء الوحيد الذي لا يمكن إحصاؤه أو الإحاطة به في تاريخنا العربي. وأما الإنفاق الرسمي العام فكان على بعض مرافق العلم، كدار الحكمة (بيت الحكمة) ، والبيمارستانات والمساجد، والترجمات وعلم الطب والفلك وأمثالها.. وكان للإغداق على الشعراء بخاصة ما يعلله، فنصيب الشاعر من المال كان بقدر حلاوة لسانه أو مرارته: إن مدح وأجاد فهز أعطاف الممدوح أخذ بقدر الأريحية، وإن هجا فأوجع اتُقي لسانه بمثل ذلك، وإن رثى أو انتصر لحزب أو فئة ولقي شعره هوى كوفئ على ذلك، أما مكافآت الإبداع الصِّرف لذاته فأخبارها نادرة يقول آدم متز في شاهد من ذلك:"وكان العلماء الكبار يأخذون أرزاقًا من السلطان، وكانوا فريقين: فقهاء وعلماء، وثَمَّ فريق ثالث أكثر رزقًا، وهم الندماء الذين يجالسون الحضرة" (72) .