حتى صدرت عن الخلافة قوانين شبيهة بقوانين الطوارئ الحديثة تنص صراحة على كمِّ الأفواه، كما في إصدار الخليفة القادر كتابًا ضد المعتزلة أمرهم فيه بترك الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال والمقالات المخالفة للإسلام.. وأمر بلعنهم على المنابر.. وصار ذلك سنة في الإسلام (79) .. ومن المتوقع -أمام هذا كله- أن تنشأ بين القوم فلسفة الانتماء أو الاحتماء. بعيدًا عن السلطة أو في أحضانها.. وأن ينشأ بجانب ذلك اتجاه يمكن أن يمثله قول جحظة الشاعر:
إذا كان عندي قوت يوم وليلة
فلستَ تراني سائلًا عن خليفة ... ولا عن وزير للخليفة ما صنع (80)
أو اتجاه يمكن أن يمثله قول إبراهيم بن هلال الصابي (الكاتب) على السلطان: ... وكاتبه الكافي السديد الموفّقُ
وقد علم السلطان أنّي أمينه
فيُمناي يمناه ولفظي لفظه ... وعيني له عين بها الدهرَ يرمُق (81)