فهرس الكتاب
يجد المتتبع لتراثنا العربي آراء مستفيضة في ثنايا الكتب الأدبية بخاصة منها البلاغية على اعتبار أن جمال الفن اللغوي يكمن في بلاغة اللفظ. ولذلك كانت العرب تولي أبحاث جمالية اللفظ اهتمامًا بالغًا، ومن هنا كانت"البلاغة العربية هي علم الجمال الأدبي عند العرب، ومن هنا إن مفاهيم البلاغة العربية وأسسها وقواعدها هي مفاهيم الجمالية الأدبية في تراث العرب الفكري، كما تهيأ لهم أن يستخلصوها من روائع شعرهم وأدبهم" (9) . ومعنى هذا أن البحث في قيمة المعنى التجزيئي في صورته الخارجية والدلالي يتخذ من مجال علم الجمال الطبيعي أداة يحكم بها على التحام أجزاء النظم التي تكون شخصية القصيدة التي كان سبيلها التأثير والإقناع، وهو أكبر دليل على وجود عناصر جمالية تشكل البذور الأولى من حيث كونها أساسًا نظريًا لمشهد الفن في علم الجمال العربي من منظور الرؤية الطبيعية الناتجة عن تأمل الكون المدرك في بساطته، وقد استمر هذا التيار الانفعالي بصوره الحسية. حتى بعد مجيء الإسلام إلى فترة متأخرة من الحياة العربية، كان فيها المبدع والفنان على وجه العموم يولي اهتمامه للخير الضئيل من تصنع الكلام والارتكاز على الملمح الإشاري في حسن أداء اللفظ، فكان"مرماه البعيد أن يرسم النماذج المطلقة المثلى، ولم يكن يصور هذه الحالة الواحدة المعينة أو تلك، من الحالات الجزئية التي يزخر بها تيار الحياة الواقعة، فإذا وصف الشاعر العربي جوادًا، أو ناقة، أو ما شاء أن يصف، وصفه كما ينبغي له أن يكون لا كما هو كان بالفعل" (10) وهو ما يؤكد انتماء الفنان العربي في إبداعه إلى الجمال المطلق.