فهرس الكتاب

الصفحة 13367 من 23694

لقد كان لجمال النطق، وحسن الأداء وعذوبة اللفظ وطرافة المعنى أثره البليغ، حتى يخيل إليك أنك أمام لغة الترف والزينة في شكلها المنمق من سجع وبديع، وهو اتجاه ساد معظم أساليب العصر بل حتى الحياة اليومية، حتى عادوا يغربون في حياتهم وتفكيرهم إغراب المهلبي (11) بملاعقه، فبرز ما يسمى بمذهب التصنع والتصنيع الذي يعتمد التحذلق والتكلف في الأداء حتى أصبح جمال الكلمة في ذاته مفتاحًا للأبواب المغلقة يفتح الطريق إلى مناصب الدولة، ويفتح الخزائن بالرزق الغزير. كان يكفي لصد الرجل عن قضاء غايته ألا يكون موهوبًا بالقول الجميل، كما يكفي لإقبال الدنيا بكل زخرفها على رجل أن يوهب القدرة على صياغة الكلام.. إن الرجل ليكلمني في الحاجة ليستوجبها فيلحن فأرده عنها، وكأني أقضم حب الرمان الحامض لبغضي استماع اللحن، ويكلمني آخر في الحاجة لا يستوجبها فيعرب فأجيبه إليها التذاذًا لما أسمع من كلامه (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت