فهرس الكتاب

الصفحة 13369 من 23694

يلحظ المتتبع ذلك في وقفاتهم الطويلة عند تعرضهم للبلاغة لأهمية هذا العلم عندهم والذي قرنوه بالشعر، من ذلك أنهم كانوا يستحسنون اختيار الألفاظ وأداء التنغيم من خلال ما تقتضيه طبيعة التناسب بين القول والمقول، وهو شيء يمكن استنتاجه مما تحمله آراؤهم من تصورات خفية تلميحية ومن ذلك مثلًا:

عبّر الأصمعي ( ت 217هـ) عن موقفه بأن"الشعر ما قل لفظه وسهل ودقّ معناه ولطف" (15) "فلطف المعنى"تأكيد ضمني لمعنى الجمال في الشعر الذي تستجيب له رغبة المتذوق في استحسان النص، والشعور بالجمال هنا يعطي النص كماله القائم على اختيار ألفاظه وصوره البيانية وهذا ما يبدو أيضًا عند: أبي العباس ثعلب (293هـ) حين يقول بالتحجيل مشترطًا أن تكون مقاطع الأبيات صادرة صدورًا طبيعيًا عن مطالعها متناسبة معها وذلك بقوله:"والأبيات المحجلة ما نتج قافية البيت عن عروضه، وأبان عجزه بغية قائله وكان كتحجيل الخيل" (16) وإذا كان ثعلب لم يقل بالجمال صراحة ولا بالتناسب مصطلحًا إلا أنه دلّ عليهما ضمنًا، فحين طلب أن تنتج القافية عن العروض فقد طالب بالتناسب وحين ربط تحجيل الأبيات بتحجيل الخيل فقد أشار إلى الجمال ودلّ عليه بمثال من بيئته العربية (17) وفي هذا إقرار يعبر عن سليقتهم وتصورهم الفطري للجمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت