فهرس الكتاب

الصفحة 13378 من 23694

إن حازمًا هنا يحث المبدع والفنان على وجه العموم على التمعن في اختيار النطق المناسب لفضيلة الكلام على اعتبار أن ذلك أولى مراحل النشاط الجمالي، وفي ذلك تمرس وترويض للقول على حسن اختيار التوزيع. ومن هنا تكمن قيمة طلب بالشيء وفق الحاجة وإعطاء الأمر ما يستحقه، وبما تقتضيه المكانة اللائقة به"والواقع أن أزهد الأعمال -في نظرنا- له صلة كبرى بالجمال، فالشيء الواحد قد يختلف تأثيره في المجتمع باختلاف صورته التي تنطق بالجمال، أو تنضح بالقبح، ونحن نرى أثر تلك الصورة في تفكير الإنسان وفي عمله وفي السياسة التي يرسمها لنفسه" (33) وفي هذا إشارة تطوير سلوكات البشرية بفضل تمكنها من تحقيق الانسجام وقدرتها على التحكم في نشاط الوعي الإنساني وتماثل نبض الكون وفق جوهر ما يطمح إلى تحقيقه هذا الإنسان في حقيقته النسبية"وهكذا يتسم موقف حازم بالإيجابية في تأثره الجلي بالفلاسفة السابقين عليه في هذه القضية فهو لا يكتفي فقط كما قيل- بتقرير-"أن الجمال موضوعي وأن له أسبابًا تلتمس في العبارة الأدبية وأسرارًا تجعلها جميلة وأن من الممكن معرفة هذه الأسباب والاهتداء إلى هذه الأسرار والتعليل لها"أقول لا يكتفي حازم بتقرير ذلك ولكنه يضع بناء نقديًا لهذه الأسس ومنهجًا للأخذ بها وتفسيرًا لقيمتها الفنية والنفسية، وهذا يبرر القول بإيجابية الموقف الذي وقفه الرجل في تأثره بالفكر الفلسفي اليوناني حيث استقل التنظير في تطوير ما تداوله النقد العربي (34) ."

الحواشي:

(1) سورة النحل، الآية 6، وانظر أيضًا يوسف، 18 و 83، الحجر 85، الأحزاب 28 و 49، المعارج 5، المزمل 10، إلى جانب مواضع أخرى بمواقف حقولها الدلالية والتي وردت في شكل القرابة المعنوية للآيات السابقة"في معنى الجمال"بالإضافة إلى الخصائص المعنوية للآيات السابقة"في معنى الجمال"بالإضافة إلى الخصائص المميزة للأسلوب التصويري بوصفه أداة جمالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت