ويقول الحكيم أبقراط في صفات الماء:"خير المياه ما نبع وجرى من ناحية المشرق. ويكون مثل ذلك من المياه الفاضلة أبيض براقًا، وخفيفًا طيب الريح يسخن سريعًا ويبرد سريعًا. ويستدل بسرعة استحالته على ألطافه وخفته. أما البطئ الاستحالة فإنه يدل على غلظه.. وبعده المياه التي تجري بين مشرق الشمس الصيفي ومغرب الشمس الصيفي. والمياه التي تجري من الطين أفضل المياه وأصحها لأنها تكون حارة في الشتاء وباردة في الصيف.. ومياه الثلوج والجليد رديئة جدًا.لأن ما خفّ منها قد طار وبقي أجزاؤه الغليظة، لأن الشمس ترفع ما صفا من المياه إلى الهواء فتبقى متفرقة فيه، حتى إذا تكاثف ذلك وكثر عاد مطرًا."
مياه الأمطار خفيفة عذبة صافية جدًا ـ مياه البطائح والسباخ حارة غليظة في الصيف لركودها ودوام طلوع الشمس عليها، تتولد فيمن شربها الصفراء، وتعظم لذلك أطحلتهم وتفسد معدهم وأكبادهم"."
أما علة برد مياه العيون في الصيف وسخونتها في الشتاء فيقول الطبري:
"إن بعضهم ذكر أن ذلك لأن الشمس يقل لبثها في الصيف تحت الأرض فلا تسخن لذلك المياه. أما في الشتاء فإنه يطول لبثها تحت الأرض فتسخن لذلك بطون الأرض".
أما أبقراط فيقول:"إن علة ذلك كثرة ما تجري إليها من الأمطار والأنداء في الشتاء فتحتبس لذلك الحرارة في بطون الأرض. أما الصيف فإن مجاري الأرض تتسع فيه وتنفرج، وتنشف الشمس رطوبتها وتنفذ إلى بطونها الرياح الباردة هربًا من الحر، فتبرد لذلك بطونها ومياهها".