فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 23694

ويذكر الطبري طريقة نسبها إلى الفيلسوف (أرسطو) لإثبات أن الماء العذب أخف من الماء المالح، فيقول:"إنك لو أخذت شمعًا فاتخذت منه آنية مجوفة ليس لها فم، ووضعتها في البحر يومًا وليلة، لوجدت في جوفها ماء عذبًا، لأن الماء العذب ينفذ إلى جوفها لخفته ولطافته، ولا ينفذ الماء المالح لغلظه"، لقد جمع الطبري في باب الأسفار والعساكر (صفحة ـ 109) ، بعض النصائح الصحية، المتعلقة بالمياه، نقلًا عن أبقراط وجالينوس وغيرهما من الأطباء. وسنذكر فيما يلي جانبًا منها:

ـ إذا عطش المسافر عليه أن يغسل وجهه ورجله، ثم يشرب الماء جرعةجرعة، فإن كثرة شرب الماء البارد ربما أورثت الاستسقاء، ولاسيما إن كان ذلك على الريق أو بعد النوم.

ـ إذا قام المسافرون إلى جانب بطائح منتنة نفعهم الدخن الطيبة، وشرب تلك المياه بالخل أو الخمر.

إن كان الماء مالحًا القي فيه خرنوب شامي وحب الآس والزعرور وطين خوزي أو السويق فكل ذلك يطيبه.

ـ إن كان الماء كدرا غليظا نفع أكل الثوم، وإن كان قذرًا يلقى فيه الزعرور والصعتر.

ـ إن كان في الماء علق لم يشرب إلا مصفى في آنية مغربلة الفم، فإن ابتلع العلق شرب الخل الحاذق والملح.

ـ إن كان الماء مسمومًا، أو فيه هوام قاتلة، طرح فيه الشبرق، وأحرق ما حوله من الشجر، ويدخن الموضع بالقنة أو بقرن الإيل فتهرب الهوام.

ـ ويقول الطبري في تصفية المياه الكدرة مايلي:"لقد سألت غير واحد من أهل مصر عن كدورة ماء النيل فذكروا أنهم يلقون فيه نوى الخوخ والمشمس مدقوقًا، فيصفو".

ابن سينا وعلم المياه:

لقد استفاد ابن سينا (المتوفى عام 1037م) من كتاب الاهوية والمياه والمساكن، كما استفاد من كتاب فردوس الحكمة وكامل الصناعة وغيرهما من المؤلفات الطبية اليونانية والهندية والعربية وغيرها ـ واستخلص من هذه المؤلفات مبحثًا في أحوال المياه، ذكره في الفصل السادس عشر من كتابه القانون. وسنورد فيما يلي أهم ما ورد في هذا الموضوع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت