بنى من بنى منهم بناءً فمكَّنوا ... مكانًا لنا منه رفيعًا وسُلَّما
أولئك قومي إن يَلُذْ ببيوتهم ... أخو حدثٍ يومًا فلن يَتَهضمَّا
فعامر مشدود إلى قومه شدًا محكمًا، يفتخر صراحة بانتمائه إليهم في البيت الأخير، وهو البيت الوحيد الذي يظهر فيه ضمير المتكلم المفرد، فضمير الجماعة -وهو واحد فيهم- كان الأساس في التعبير عنه وعنهم (فأبقت لنا -ونرسي- أدركت لنا- مكانًا لنا) ... ... بها، ثم نستعصي بها أن نُخطما
ويضيف زينة يتباهى بها هذا الانتماء حين يجعل قومه حماة المستغاثين في الأرض. ولهذا فمجدهم مجد شريف، وعزتهم عزة نبيلة غير مسلطة على رقاب الناس، ولكنها مسلطة على رقاب الأعداء؛ فكل من عاداهم أو نقض عهده معهم كانت أفعاله نكالًا عليه، حيث يقول (11) :
لنا العِزةُ القَعساءُ نختطمُ العِدا
فما يستطيعُ الناس عَقدًا نشدُّهُ ... ونَنقضُهُ منهم وإن كانَ مُبرمَا
فنحن لا نشك أن عامرًا قد غالى في مظهر العزة القومية، ولكنها مغالاة حسنة يفتخر فيها بقدرة قومه ومنعتهم وسيادتهم، فهم الذين يبرمون العقود والمواثيق، وهم من يحلها، فالعقد حلال لهم حرام على غيرهم، وكذا التبرؤ من هذا العقد. وتبلغ مغالاته بعزة قومه مبلغًا شديدًا حين يصورهم أصحاب خير على الناس جميعًا من عرب وعجم... إذ يقول: ... بمن فوقها مِنْ ذي بيانٍ وأعْجمَا
هُمُ يَطِدون الأرض لولاهُمُ ارتمت