وبهذا فإن هذا المصطلح الذي أرساه الإسلام يقابل في جملة صوره ما كان يُعرف عند الجاهليين بلفظ (البيان) . وهذا المدلول قد تكرر في القرآن الكريم بلفظ العرب عشر مرات، كقوله تعالى في سورة فصلت: ]كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرآنًا عَربيًا لِقومٍ يَعْلمُونَ[ (17) ... وتصبح كلمة عربي دالة"على التعبير الذي لم يقع عليه عنترة" (18) ولا عامر المحاربي، ولا غيره من شعراء الجاهلية. فمصطلح (العرب) صار يدل على جنس بعينه أو جماعة"واحدة ذات نطاق من الوحدة الجامعة" (19) . وهذا المعنى مبسوط في نعت القرآن للرسول (r) في سورة (فُصّلَت) أيضًا (20) وعرض له الرسول في أحاديثه الشريفة منذ بداية دعوته وحتى وداعه للمسلمين، حيث جاء في خطبته الأخيرة:"ليس لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى" (21) .
ويأخذ لفظ (العرب) دلالته في النفوس بين القبائل كلها على تعدد انتمائها واختلاف سكناها سواء تلك التي تنتمي إلى عدنان أو قحطان... فهذا كعب بن مالك الأنصاري اليمني يستعمل كلمة (العرب) في السنة الثالثة للهجرة بمعناها الواسع، ويذكر افتخاره بقومه أنهم اتبعوا الرسول (r) فكان لهم الفضل والسعادة دون غيرهم من العرب، فيقول (22) :
بدا لنا فاتَّبعناه نُصدِّقهُ
ومن ثم تبرز كلمة (العرب) مقابل كلمة (الروم) بعد أن ظهرت بإزاء كلمة (العجم) ... ويتضح لنا ذلك من قول عمرو بن الأهتم التميمي العدناني في ملاحاة له مع قيس بن عاصم (23) : ... والرومُ لا تملكُ البغضاءَ للعربِ
إنْ تُبغضونا فإنَّ الرومَ أصلكُمُ