فهرس الكتاب

الصفحة 13400 من 23694

لهذا كله سعى الفرد والقبيلة إلى القوة والغنى، وفروا من الضعف والفقر... وفتشوا عن كل ما يسبب لهم السؤدد والعزة... لا يتخلف منهم فرد صغيرًا كان أم كبيرًا، كل يحاول جهده في البقاء على منعة الجماعة والحصول على مناجع جديدة أفضل من سابقتها، وبهذا جاء الانتماء إلى الأرض الجديدة من جنس مفاهيمهم للحياة التي فرضتها عليهم النجعة في تلك البادية المترامية الأطراف... فالفقر طالما هدد الأفراد والجماعات باقتلاعهم من أوطانهم، وكأنه داء عصاب ومستمر، ولن يقدروا عليه إلا بالانتقال إلى أوطان أخرى لعل فيها رغدًا وطمأنينة. والفقير عند عروة بن الورد ذليل مقهور، ومكروه من الأهل والقبيلة صغيرهم وكبيرهم، ولم يعد يؤبه لشأنه بعد أن كان سيدًا موقرًا... فالفقر داء يهدد انتماء المرء أنّى كان، ويصبح وبالًا على القبيلة ذاتها...، وهذا مما يعبر عنه حين يخاطب زوجته (34) : ... رأيتُ الناس شُرُّهُمُ الفقيرُ

دعيني للغنَى أسعى فإنِّي

وأبعدُهُم وأهْونُهمْ عليهم ... وإنْ أمسَى له حسَبٌ وخيْرُ

ويقصِيه النَّديُّ وتزدريهِ ... حَليلتُه ويَنْهرهُ الصغيرُ

بهذا يغدو الفقر من أهم القيم السلبية التي تهدد انتماء الأفراد إلى قبيلتهم وأرضهم، وحين أحسن عروة في التعبير عن ذلك رأينا أثر أبياته فيما بعد يتضح على لسان عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنهم) . فقد طلب إلى مؤدب ولده ألا يرويهم هذا الشعر لأنه يدعوهم"إلى الاغتراب عن أوطانهم" (35) . ... نُزُولَ اليمَاني ذي العِيَاب المخوَّلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت