فهرس الكتاب

الصفحة 13403 من 23694

وبهذا فهما يستحقان مدحه لأنهما استطاعا لجم الشر بينهم بعد أن استفحل بين أبناء الشعيرة الواحدة الذين يعودون في أصولهم إلى جذر انتمائي واحد، فيقول (43) :

سعى ساعيَا غَيْظ بن مُرَّةَ بعدما

وقد قُلتما: إن نُدرك السِّلمَ واسعًا ... بمالٍ ومعروفٍ من الأمر نَسْلَمِ

فأصبحتُما منها على خيرِ موطنٍ ... بَعيدينِ فيها من عُقوقٍ ومأثَمِ

عظيمَيْنِ في عُلْيَا مَعدٍّ -هُدِيتُما- ... ومن يستَبح كَنزًا منَ المجدِ يعظُمِ

في البيت الأول تصريح واضح بانتماء الحيين إلى عشيرة واحدة، هذه العشيرة التي فتت وحدتها ما وقع بين أبنائها من خلاف... فوقوع القبائل العربية في شرك المنازعات الضيقة قوّى ميلهم إلى الانتماء العصبي القريب، وانحرافهم عن الانتماء الجوهري القديم... ويؤكد هذا كثرة الحروب بين أبناء العمومة من جذر واحد وقريب، كما عرف بين الأوس والخزرج، وهما حيَّان يمنيان... فقد كاد كل حي يفني الآخر ومن أشهر حروبهم ما أطلق عليه حرب الفِجَار، لوقوعها في الأشهر الحرم - التي اتفقت عليها القبائل كلها، وامتنع التنازع فيها -غالبًا- إلا ما كان من مخالفة لهذا الاتفاق (44) ... وهناك حروب أخرى كثيرة وقعت بين العرب، مع العلم أن الحروب يقال لها الأيام (45) . ... نُحاذرُ أن تُقَسَّمَ أو تَهُونا

وفي صميم انتماء العربي إلى قبيلته، والدفاع عن كيانها وأرضها ومياهها تبرز المرأة وجهًا أصيلًا من وجوه الارتباط الحر الواعي بالقبيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت