فهرس الكتاب

الصفحة 13404 من 23694

فحماية الذمار لا تنفصل عن حماية المرأة في الحل والترحال... والمرأة -فضلًا عن هذا- تعد مصدرًا ثرًّا لجملة من القيم الأخرى عند العرب... وهي في ذاتها هاجس العربي في يقظته ونومه... وحمايتها مفخرة له، وسبيها عار عليه. ولهذا اشتهر العرب بحماية الظعائن... وكثر الحديث عنها... فهذا عمرو بن معد يكرب يقول:"لو طُفْتُ بظعينة أحياء العرب ما خفت عليها ما لم ألق عبديها وحُرّيها) (46) . ويعني بالعبدين عنترة بن شداد والسُّلَيك بن السُّلَكَة، والحُرَّين دريد بن الصمة وربيعة بن مكدم... وهذا ممن اشتهر بحماية الظعائن..."

ولعل عمرو بن كلثوم من أحسن الشعراء الذين عبروا عن شكل الانتماء في الدفاع عن شرف القبيلة، وحرص المرأة على هذه الحماية يشكل ضربًا آخر من الانتماء الحسن إلى القبيلة، فيقول (47) :

على آثارنا بِيضٌ حِسَانٌ

أخذْن على بُعولتهنّ عهدًا ... إذا لاقَوْا كتائِبَ مُعْلِمينَا

يَقُتْنَ جيادنا ويَقُلْنَ: لستُمْ ... بُعولَتَنا إذا لم تَمْنعونا

وما منعَ الظَّعائِنَ مثلُ ضربٍ ... ترى منه السَّواعدَ كالقُلِيْنَا

يفتخر عمرو بن كلثوم بأنه ما منع النساء شيء مثل ضرب تطير منه سواعد المضروبين من الأعداء الذين يتجرؤون على استباحة حرمات قومه... والعرب"كانت تُشهد نساءها الحروب وتقيمها خلف الرجال ليقاتل الرجال ذبًا عن حرمها، فلا تفشل مخافة العار بسبي الحرم" (48) . ... وهل بطنُ عَمْروٍ غير شبرٍ لمطْعمِ

هكذا تصبح المرأة عند العربي صورة موازية للوفاء والقدرة والعزة والانتماء الأصيل؛ فإذا لحقها ضيم ذل القوم، وصار الموت أشرف لهم... فالحفاظ على المرأة لا يعادله إلا الحفاظ على الأرض والقبيلة وموارد المياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت