فهرس الكتاب
دعاه والي البصرة إلى مجلس شراب في يوم شاتٍ جميل، فوضع شروطًا لمجيئه أغضبت الوالي، إنه يريد بِرْذونًا لنقله وحَجّامًا ليصلح من شعره، ثم حمّامًا وطيبًا، ولكن الوالي يجيب شروطه مضمرًا العبث به، وعندما يصل ابن يسير، يشدّه أعوان الوالي إلى أسطوانة في المجلس، ويجلس وأصدقاءه إلى الشراب، فيطير صواب ابن يسير وهو يراهم أمام ناظريه يشربون ويقصفون، وهو المقيد الممنوع، ويسألهم أن يقيلوا عثرته، فيجيب الوالي، شريطة أن يهجو ابن يسير نفسه، ويقبل ابن يسير ويهجو نفسه قائلًا (71) :
أيا عجبًا من ذا التَّسَرِّي فإنه
يشارط لما زار حتى كأنه ... مُغَنٍّ مجيدٌ أو غلامٌ مؤاجر
وإن هجاءه هذا يفصح عن وداعة وظرف كبيرين.