فهرس الكتاب

الصفحة 13476 من 23694

هذا الموقف عالجه ابن سينا، بالتوفيقية التي باتت من أخص خصائص الفلسفة العربية- الإسلامية. فقد أراد أن يوفق بين إيمانه بالفكر الأرسطي، وهذا يقول بقدم العالم، وبين وجوب النزول عند مقتضيات العقيدة الإسلامية، وهذه تقول بحدوثه.

الفيض في الفلسفة هو التجلي الحسي الذاتي الموجب لوجود الأشياء، وهو عند ابن سينا فعل ضروري ناشئ عن ذات الإله وتعلقه القدسي، فالوجود يصدر عنه، كما يصدر النور عن الشمس- فكأن هناك قانونًا إلهيًا لتطور الكائنات وانتقالها من الوحدة إلى الكثرة.

نظرية الفيض عند ابن سينا

وتعتمد نظرية الفيض عند ابن سينا على ثلاثة مبادئ:

1-حسب المبدأ الأول تقسم الموجودات قسمين: ممكن الوجود، وواجب الوجود.

واجب الوجود بذاته هو الله. أما الموجودات الأخرى الصادرة عنه فممكنة الوجود بذاتها، واجبة الوجود بالله. وهذا يذكرنا بمبدأ الوجود بالقوة والوجود بالفعل عند أرسطو.

2-وحسب المبدأ الثاني، فإن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد.

3-أما المبدأ الثالث عند أبي علي فهو مبدأ الإبداع أو التعقل. يقول:"إن تعقل الإله هو علة للوجود على ما يعقله". وهكذا ينشأ العقل الأول، عن تأمل الإله ذاته، فإذا ما فكر هذا العقل الأول في الإله فاض عنه عقل ثان. وهكذا.

ويجري فيض الموجودات بمزج هذه المبادئ الثلاثة التي هي في الوقت نفسه تجليات لصفات الله: فهو واجب، وواحد، وهو عقل. وينتهي توالد العقول بالعقل العاشر، وهو العقل الفعال، المدبر لعالم الكون والفساد. وهكذا تتخلق الموجودات كافة، الكائنات والأفلاك والنفوس وكرة الهواء المحيطة بالأرض.

من أفلاطون... وأرسطو

إن فكرة الفيض ذاتها، والقول إن الكثرة لم تتولد من الواحد، إلا بتوسط العقل الأول، تذكرنا بما سبق أن قاله أفلاطون (وبلوتن) حول صدور العقل الواحد. من جانب آخر، أخذ ابن سينا عن أرسطو قوله: إن فوق العالم إلهًا، كما أخذ أيضًا مبدأي الوجود بالقوة والوجود بالفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت