فهرس الكتاب

الصفحة 13477 من 23694

وإن نظرية ابن سينا في النفس، لا تنفصل عن نظريته في الفيض، فهو يرى أن استعداد المادة لقبول الصور، إنما يفيض من"الجرم الأقصى"على الأجساد، كما يفيض منه على النفس تهيؤها لقبول العقل بالفعل. يفيض من كوكب زحل قوة تولد في النفوس استعدادًا لقبول التخيل والتذكر والتفكير والتوهم، ويفيض من المريخ تهيؤ في النفوس للقوة الغضبية، ويفيض من القمر استعداد للقوة الغازية. ويرى ابن سينا أن المحرك القريب للأجرام هو نفسي، لأن النفس تفيض من العقل وترغب في الاتصال به.

يعدد الدكتور صليبا المصادر الرئيسية التي أقام عليها ابن سينا نظريته في النفس فيقول إنه قد رجع إلى كتاب أرسطو (في النفس) واقتبس من (تساعيات) بلوتن وكُتُب أفلاطون أشياء كثيرة، إلا أنه مزجها وصهرها وكوّن منها نظرية ذات لون خاص.

يقول ابن سينا في"الشفاء":

"ارجع إلى نفسك وتأمل. هل تغفل عن وجود ذاتك ولا تثبت نفسك؟"

اعتماده على الحدس والمحاكمة

وهذا يعني أنه اعتمد على الحدس والمحاكمة في إثبات وجود النفس أولًا. ويقول أيضًا:

"هو ذا يتحرك الإنسان بشيء غير جسميته وغير مزاج جسمه"أي أن النفس هي شيء آخر غير الجسمية والمزاج والحرارة والأعضاء والدم. فهو يستدل على وجود النفس بالأفعال والحركات الصادرة عنها. وإمعانًا في توضيح مفهومه للنفس يقول:"ليس إذن المفهوم من الحياة والنفس واحدًا، إذا عنينا بالحياة ما يفهم الجمهور"أي أنه يميز بين مفهوم النفس ومفهوم الحياة، ويرى لكل منهما مبدأ مختلفًا.

والنفس الإنسانية حادثة

والنفس هي حادثة، ثانيًا عند أبي علي. وها هو ذا يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت