فهرس الكتاب

الصفحة 13479 من 23694

وفي حديث ابن سينا عن الإدراك الباطني يتحدث عن الخيال والمخيلة، والوهم والذاكرة. ويرى أن مركز الخيال هو في آخر التجويف المقدم في الدماغ. أما المخيلة فهي مرتبة في التجويف الأوسط من الدماغ في حين توجد القوة الوهمية في نهاية التجويف الأوسط، وهي التي تدرك المعاني غير المحسوسة كالخوف والحنان.. وأما الذاكرة فهي قوة مرتبة في التجويف المؤخر من الدماغ.

الذاكرة تحفظ المعاني، والخيال يحفظ الصور.

إن هذا الحديث الفيزيولوجي عن أصناف الإدراك الباطني، يكشف من جانب آخر نزعة ابن سينا العلمية، كطبيب، عرف الجسد الإنساني وقام بتشريحه.

.. وفي عرضه النفس الإنسانية، يقول إنها قوتان: عاملة وعالمة. وكلتا القوتين تسمى عقلًا: عقل عملي وعقل نظري.

كأن للنفس عينين

وحين يتصل العقل العملي بالقوى الحيوانية في النفس، يؤدي إلى الشهوة والغضب وإلى الأحوال الانفعالية.. وإذا نسب إلى المخيلة أو الوهمية كان مبدأ التدبير والاستنباط الصناعي. وقد ينسب هذا العقل العملي إلى نفسه فيكون مبدأ الأخلاق.

وهكذا يبدو، كما يقول الدكتور جميل صليبا، وكأن للنفس الناطقة عينين واحدة تنظر بها إلى البدن، وأخرى تتجه بها إلى المبادئ العالية. وهذه العين هي القوة النظرية والنفس المجردة.

على أن هذه النفس تظل واحدة على الرغم من كثرة قواها وتعدد أقسامها. وليس هناك عضو خاص بالإحساس ولا عضو خاص بالغضب، بل إن في الجسد قوة تحس وتغضب هي النفس.

وما دام الإحساس قاصرًا عن إدراك المعاني المجردة، فإن النفس تكتسب المعرفة بالروح النظرية، فإن هذه هي التي تتمكن من تصور المعنى بحدِّهِ وحقيقته مجردًا عن اللواحق الغريبة.

بين المحسوس والمعقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت