فهرس الكتاب
يقول لدكتور مروة: لقد كان يشغل اهتمام ابن سينا اكتشاف مصدر حركة التغير والتحول في العالم، فرجع بذلك إلى أصل مشكلة العالم. وهنا اعتمد مقولتي أرسطو:"المادة والصورة"لكنه وضعهما في إطار نظرية"الفيض الأفلوطينية"، متصرفًا بفكرة أرسطو وفكرة أفلوطين كلتيهما. وقد انعكست معارفه الواسعة عن الطبيعة، على ضوء النظام الذي تخيله للعالم الميتافيزيقي، إذ رسم فيه أوضاع المادة والصورة على نحو يكشف عن تسلسل وجودهما من عالم الفلك إلى عالم العناصر الطبيعية والأجسام المركبة، وقد لحظنا أن تعميماته بشأن المادة والصورة مستمدة من القوانين الطبيعية التي استخلصها خلال دراساته وتجاربه في أشياء الطبيعة، لذا من السهل رؤية أن دور هذه التعميمات في"ما وراء الطبيعة"هو امتداد استمراري لدورها في عالم الطبيعة نفسها، وبهذه المميزة لعبت تعميماته تلك دورًا بارزًا في إظهار العالم، خلال نظامه الفلسفي، عالمًا واحدًا متصلًا ماديًا.
بين المادة والصورة.. وأرسطو
ويلاحظ الدكتور مروة أن ابن سينا، حين جعل المادة والصورة يتبادلان التأثير إحداهما في الأخرى، قضى على المضمون المثالي في نظرية أرسطو التي تجعل من الصورة علة مطلقة للمادة، وتجعل من المادة قابلة ومنفعلة فقط.
وهو يرى في الطريقة التي اتبعها ابن سينا، في تبيان صدور الكثرة عن الواحد في نظرية الفيض، ما يؤدي إلى القول أخيرًا إن تلك العقول، في آخر تحليل صادرة عن ذاتها بذاتها.. وسحب.
نقطتان هامتان في فلسفته
ويضع المفكر اللبناني يده على اثنتين من النقاط الهامة في فلسفة ابن سينا. تتصل الأولى بمسألة الحدوث الذاتي والزماني، فيشير إلى تأكيد ابن سينا أن كل موجود إنما وجد من موضوع سابق، أي لم يوجد شيء من عدم إطلاقًا، وأن كل تصور للعدم إنما يكشف عن كونه عدمًا نسبيًا. يرجع إلى شكل ما من أشكال الوجود.