فهرس الكتاب
وعلى الرغم من الفزع الشديد الذي أصاب المسلمين في شتى أقطارهم لتسليم القدس، إلا أن الملك الكامل لم يبذل جهدًا في سبيل استعادة القدس حتى أنه عندما جاء الملك الناصر داوود ملك الكرك إلى القدس واستردها أجبره على إعادتها إلى الإفرنج بسبب النزاعات الأيوبية الداخلية، وظلت القدس بأيدي الإفرنج إلى أن تمكن الخوارزمية الذين جلبهم الملك الصالح نجم الدين أيوب للاستظهار بهم على أهله من تحرير القدس عام 1244م، وظلت في أيديهم حتى وفاة آخر ملك أيوبي (19) . ومع هذا نجد الملك الصالح أيوب نفسه يوصي ولده بالتخلي عن القدس إن كان ذلك لا مفر منه بقوله:"وهذا العدو المخذول إن عجزت عنه وخرجوا من دمياط وقصدوك ولم يكن لك بهم طاقة وتأخرت عنك النجدة، وطلبوا منك الساحل وبيت المقدس وغيرها فأعطهم ولا تتوقف على أن لا تكون لهم في الديار المصرية قعر قصبة" (20) .
وفي مكان آخر نجد الناصر يوسف الثاني الملقب بصلاح الدين سلطان حلب يعرض على لويس التاسع التخلي عن القدس مقابل حلف يعقده معهم ضد المماليك، القوة الإسلامية الفتية، إلا أن العرض رفض (21) .
عمومًا، تمكن الإفرنج من حكم المدينة المقدسة نحو تسع وتسعين سنة منذ اغتصابهم الأول لها حتى استردادها منهم من قبل الخوارزمية ولكنها في فترات متقطعة على النحو التالي:
-من عام 1099- عام 1187 أي 88 سنة وهي الفترة التي قامت فيها المملكة اللاتينية منذ قيامها حتى تحريرها على يد صلاح الدين الأيوبي (22) .
-من عام 1229- عام 1239 أي 10 سنوات وهي مدة المعاهدة الفردريكية الكاملية.
-من عام 1242- عام 1243 أي سنة واحدة تنفيذًا للاتفاق الذي تم بين الإفرنج وملكين من ملوك الأسرة الأيوبية.
أما حكم الأيوبيين للقدس فكان نحو اثنتين وخمسين سنة وهي كالآتي:
من عام 1187-1229 أي 42 سنة.
ومن عام 1239-1243 ي 4 سنوات.
ومن عام 1244-1250 أي 6 سنوات.
بعدها دخلت القدس تحت سيطرة المماليك (23) .