فهرس الكتاب

الصفحة 13521 من 23694

وإن كل ما يمكن أن يكون موضوعًا لرغبة صادقة منا، يرتد إلى واحد من الموضوعات الرئيسة الثلاثة: معرفة الأشياء بعللها الأولى، والسيطرة على انفعالاتنا، أي الحصول على الفضيلة، وأخيرًا، العيش في سلام مع جسم سليم. وتوجد الوسائل التي تستخدم مباشرة في الحصول على الموضوعين الأولين- والتي يمكن اعتبارها عللًا قريبة وفاعلة لهما- في الطبيعة الإنسانية، نفسها، لذلك، كان علينا أن نسلّم دون أدنى تحفظ بأن هاتين الهبتين لا تخصان أمة دون أخرى، بل كانتا على الدوام شائعتين لدى الجنس البشري كله. ومن يرى خلاف ذلك، يفترض أن الله قد خلق سلفًا أنواعًا عديدة من الجنس البشري. أما الوسائل التي يتبعها الإنسان ليعيش في أمان وليحافظ على جسده، فإنها توجد أساسًا في الأشياء الخارجية، لذلك نسميها هبات الحظ، لأنها تعتمد إلى حد كبير على مسار العلل الخارجية، وهو المسار الذي لا نعلمه، بحيث يكون الأبله سعيدًا أو شقيًا في هذا الصدد كالحكيم. ومع ذلك فلكي يعيش الإنسان في أمان، ولكي يتجنب هجمات البشر والوحوش على السواء، فإن حكم الحياة البشرية واليقظة يفيدانه فائدة جمة، وقد أثبت العقل والتجربة، أن أيقن الوسائل لذلك هو تكوين مجتمع يقوم على القوانين السليمة، وشغل منطقة معينة من العالم، واتحاد قوى الجميع في الكيان الاجتماعي نفسه. على أنه لا بد من أجل تكوين مجتمع والمحافظة عليه، من اكتساب تركيب خاص، ومن يقظة غير عادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت