فهرس الكتاب

الصفحة 13524 من 23694

تقودنا هذه المقدمة المطولة إلى الحديث عما طرأ على الكتب المقدسة لدى اليهود من تشويه، مستندين إلى كثير من الأفكار التي فندها سبينوزا وتحليلاته واستخلاص أبعد نتائجها. وينبغي قبل كل شيء أن نتمسك بقاعدة تعصمنا من الزلل، وهي أن ما أوحاه الله، هو اليقين الذي لا يعدله يقين أي شيء آخر. فإذا بدا أن ومضة من ومضات العقل تشير إلينا بشيء يخالف ذلك، وجب أن نخضع حكمنا لما يجيء من عند الله. وأنه ينبغي من جهة أخرى أن نؤمن بالكتب المقدسة، لأنها جاءت من عند الله. مع ذلك، فهذا لا يمنع أيضًا أن نعتقد فيما أوحاه الله، كما نعتقد في معرفة أكثر يقينًا، لأن الإيمان الذي سيتضمن دائمًا أشياء غامضة، ليس فعلًا للعقل بل فعلًا للإرادة.

ويمكن إصدار الحكم النقدي على صحة النص التاريخية، ويكون لدينا إذن نقد النصوص، لتقارير أخطاء النساخ والزيادات المقصودة للرواة ومحاولة العثور على النص الأصلي بلا زيادة ولا نقصان، ثم يأتي النقد الأدبي لتحويل النص إلى نوعه الأدبي، الشعر، القصة، الملحمة، الرواية، الأسطورة، الرمز، المثل. أخيرًا يأتي النقد التاريخي لحسم مشكلة الصحة التاريخية، التي تشمل أولًا إثبات صحة نسبة النص إلى المؤلف المنسوب إليه، وهو ما سماه النقاد المحدثون نقد المصادر، وهو ما سماه علماء الحديث قديمًا"السند". وثانيًا إثبات تكامل النص من حيث المضمون، وما سماه علماء النقد المحدثون، نقد إعادة تكوين النص، وما سماه علماء الحديث قديمًا"المتن".

فالتوراة خضعت لترجمات متعددة، وكتّاب متعددين، فقد ترجمت من العبرية إلى اليونانية المعروفة باسم السبعينية، كما جرى وضع عدة شروح لتأويل النصوص ثم ظهرت نسختان لاتينيتان الأولى أوروبية، والثانية إفريقية، وفي العصور الوسطى المتأخرة، قام الماسوريون، وهم المكلفون بالمحافظة على نصوص العهد القديم، بإدخال النقط وبعض الحروف على النص، وقاموا ببعض الشروح الحرفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت