ثم يقوم سبينوزا بتحليل أسفار التواراة سفرًا سفرًا، مبينًا نصيب كل منها، من الصحة التاريخية. ويؤكد أن الأسفار الخمسة لم يكتبها النبي موسى، حتى أن ابن عزرا، وهو العالم بذلك، لم يجرؤ على الجهار بذلك. كتب الأسفار الخمسة، إنسان آخر، عاش بعد النبي موسى بمدة طويلة. وذلك لبعض الأسباب التي يذكرها ابن عزرا، مثل:
آ-لم يكتب النبي موسى مقدمة سفر التثنية، لأنه لم يعبر نهر الأردن.
ب-كان سفر موسى مكتوبًا على حائط المعبد الذي لم يتجاوز اثني عشر حجرًا، أي أن السفر كان أصغر بكثير مما لدينا الآن.
جـ-قيل في سفر التثنية:"وقد كتب موسى التوراة"، ولا يمكن أن يقول موسى ذلك، إن كان هو كاتبها.
د-في سفر التكوين، يعلق الكاتب قائلًا:"وكان الكنعانيون في هذه الأرض"مما يدل على أن والوضع قد تغير وقت تدوين الكاتب هذا السفر، أي بعد موت موسى وطرد الكنعانيين، وبذلك، لا يكون موسى هو الراوي.
هـ-في سفر التكوين، سمي"جبل موريا"جبل الله، ولم يسمع بهذا الاسم، إلا بعد بناء المعبد، وهو ما تم بعد عصر موسى.
و-في سفر التثنية وضعت بعض الآيات في قصة أوج، توحي بأن الرواية، كتبت بعد موت موسى بمدة طويلة، إذ يروي المؤلف أشياء حدثت منذ زمن بعيد.
ثم يضيف سبينوزا إلى ملحوظات ابن عزرا هذه ملحوظات أخرى:
آ-كتابة الأسفار بضمير الغائب، لا بضمير المتكلم.
ب-مقارنة موت موسى ولحده والحزن عليه بين الأنبياء التالين له.
جـ-تسمية بعض الأماكن بأسماء مختلفة عما كانت عليه في عصر موسى.
د-استمرار الرواية في الزمان حتى بعد موت موسى.