وقد كان موسى يقرأ"سفر العهد"على الناس، هذا السفر الذي أملاه الله عليه في جلسة قصيرة، مما يدل على أن ما كتبه موسى أقل بكثير مما لدينا الآن. ثم شرح هذا السفر الأول، ودون شرحه في سفر"شريعة الله". ثم أضاف إليه يشوع شرحًا آخر. وقد ضاع هذا السفر الذي يجمع بين سفر موسى وسفر يشوع. أما السفر الأصلي فقد أدخل في الأسفار الخمسة التي لدينا الآن ولا يمكن التمييز بينهما.
ولم يكتب يشوع السفر المسمى باسمه، بل كتبه إنسان آخر، أراد كتابة سيرته، وإثبات فضله وشهرته. وتمت الرواية إلى ما بعد موته بقرون عدة. ويوجد جزء من هذه الرواية في سفر القضاة، مما يدل على أنه كانت هناك روايات من قبل، ضمت إلى العهد القديم. كما لم يكتب صموئيل سفره، لأن الرواية تمتد إلى ما بعد موته بقرون عديدة. وقد كتب هذه الأسفار كلها مؤلف واحد أراد أن يقص تاريخ العبرانيين منذ نشأتهم حت تخريب المدينة الأول. خلاصة القول، إن أسفار الكتاب المقدس لم يكتبها مؤلف واحد، في عصر واحد، لجمهور واحد، بل كتبها مؤلفون كثيرون في عصور متعاقبة لجماهير مختلفة في المزاج والتكوين، ويمتد التدوين إلى ألفي عام، وربما أكثر من ذلك، ويذكر ابن تيمية عدة نسخ من التوراة أشهرها نسخة السامرة"الجواب الصحيح"ج1 ص (293-294) ، كذلك ابن حزم: الفصل ج1 ص (92) ، والتوراة السامرية، هي التوراة التي كانت مستعملة لدى السامريين والتي كانت مدونة بالعبرية بحروف مستمدة من الفينيقية، ويحتوي النص، على بعض الأجزاء المختلفة عن الماسور، وعن السبعينية. ومع أن الجماعة السامرية تحدد النص بالقرن الأول الميلادي، إلا أنه يبدو تاليًا على هذا الزمان، وهو خال من التنقيط والتشكيل. فعندما انفصل السامريون عن اليهود في القرن الرابع قبل الميلاد اعترفوا بالتوراة"الأسفار الخمسة"وتدل مخطوطات قمران على أنها من المجموعة نفسها السامرية لوجود شبه كثير بينهما.