فهرس الكتاب

الصفحة 13527 من 23694

ويمكن إبداء ملاحظات أخرى متعددة اكثر خطورة على هذه الأسفار، فمثلًا: لا يتحدث الكتاب عن موسى بضمير الغائب فحسب، وإنما يعطي عنه شهادات عديدة، مثل تحدث الله مع موسى، كان الله مع موسى وجهًا لوجه، وكان موسى رجلًا حليمًا جدًا، أكثر من جميع الناس"العدد 3: 13"فسخط موسى على وكلاء الجيش (العدد 31: 14) ، موسى رجل الله"التثنية 13: 1"، لقد مات موسى خادم الله، ولم يقم من بعد نبي في إسرائيل كموسى، وعلى العكس، يتحدث موسى ويقص أفعاله بضمير المتكلم في التثنية، التي كتبت فيها الشريعة التي شرحها موسى للشعب والتي كتبها بنفسه، فيقول كلمني الرب (التثنية 2/1) و (17.. الخ) ورجوت الرب.. الخ. إلا في آخر السفر، حيث يستمر المؤرخ بعد أن نقل أقوال موسى، ويحكي في روايته كيف أعطى موسى الشعب هذه الشريعة"التي شرحها"كتابه، ثم أعطاهم تحذيرًا أخيرًا، وبعد ذلك انتهت حياته.

كل ذلك، أعني طريقة الكلام والشواهد، ومجموع نصوص القصة، كلها يدعو إلى الاعتقاد بأن موسى لم يكتب هذه الأسفار بل كتبها شخص آخر. كما يجب أن نتذكر أيضًا، أن هذه الرواية لا تقص فقط موت موسى ودفنه وحزن الأيام الثلاثين، بل تروي أيضًا أنه فاق جميع أنبياء زمانه، إذا قورن بالأنبياء الذين عاشوا بعده: ولم يقم من بعد نبي في إسرائيل كموسى الذي عرفه الرب وجهًا لوجه (التثنية 34: 1) فهذه شهادة لم يكن من الممكن أن يدلي بها موسى نفسه، أو شخص آخر أتى بعده مباشرة، بل شخص عاش بعده بقرون عديدة، لا سيما أن المؤرخ استعمل صيغة الفعل الماضي: ولم يقم من بعد نبي في إسرائيل. ويقول عن القبر: ولم يعرف أحد قبره إلى يومنا هذا (التثنية 34/6) . ويجب أن نذكر أيضًا، أن بعض الأماكن لم تطلق عليها الأسماء التي عرفت بها في زمن موسى، بل أطلقت عليه أسماء عرفت بعده بوقت طويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت