فهرس الكتاب

الصفحة 13528 من 23694

من هذه الملاحظات كلها، يبدو واضحًا وضوح النهار، أن موسى لم يكتب الأسفار الخمسة، بل كتبها شخص عاش بعد موسى بقرون عديدة، لكن لنبحث بمزيد من الدقة في الأسفار التي كتبها موسى نفسه، والمذكورة في الأسفار الخمسة، فمن الثابت، أولًا، في"الخروج" (17: 14) وقال الرب لموسى اكتب هذا ذاكرًا في الكتاب واتله على يشوع، فإني سأمحو ذكر عماليق من تحت السماء، لكن لا يقول لنا هذا الإصحاح نفسه أي سفر كتب، بل ترد في"العدد" (21: 14) إشارة إلى سفر يسمى حروب الرب، يحتوي ولا شك على قصة الحرب ضد عماليق، وعلى كل أعمال إقامة المعسكرات"التي يشهد مؤلف الأسفار الخمسة في (العدد 23: 2) بأن موسى قد عرضها كتابة". كما جاء في"الخروج" (21: 14) أن هناك سفرًا آخر، يعرف باسم"سفر العهد"،"وتعني كلمة سفر بالعبرية رسالة أو ورقة"، قرأه موسى أمام جماعته، عندما عقدوا عهدًا مع الله، ولا يحتوي هذا السفر إلا على أشياء قليلة، أي أنه لا يحتوي إلا على شرائع الله ووصاياه الموجودة في"الخروج"في الإصحاح (20) الآية (22) ، حتى الإصحاح (24) . ولا يمكن أن ينكر ذلك من يقرأ هذا الإصحاح المذكور بشيء من الفهم السليم، ودون تحيز. ففيه يروي أنه بمجرد أن عرف موسى رأي الشعب في العهد المبرم مع الله، كتب على التو كلمات الله ووصاياه، ثم قرأ أمام المجمع العام للشعب شروط العهد في الصباح بعد إقامة بعض الطقوس. وبعد هذه القراءة دخل الناس في هذا العهد بمحض إرادتهم ورضاهم بعد أن عرفوا هذه الشروط، ونظرًا لضيق الوقت الذي استغرقته كتابة العهد المبرم، وكذلك نظرًا إلى طبيعة هذا العهد- كان حتمًا ألا يحتوي هذا السفر أكثر مما قيل الآن. أخيرًا من الثابت أن موسى قد شرح جميع الشرائع التي سنها في السنة الأربعين بعد الخروج من مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت