فلقد فضّل هذا المترجم بعد أن أقلقته هذه الصعوبة، أن يحرف الكتاب على أن يعترف بجهله: فهو يترجم إلى الكلدانية هذه الكلمات من سفر يشوع (24: 26) : وكتب يشوع هذا الكلام في سفر توراة الله بقوله: وكتب يشوع هذا الكلام وحفظه مع سفر توراة الله، فماذا يمكن العمل مع من لا يرون إلا ما يوافق هواهم؟ ويمكن التساؤل: أليس هذا إنكارًا للكتاب نفسه، وابتداء لكتاب جديد من وضعه هو؟ نستنتج إذن أن سفر توراة الله هذا الذي كتبه موسى لم يكن من الأسفار الخمسة، بل كان سفرًا مختلفًا كل الاختلاف، أدخله مؤلف الأسفار الخمسة في سفره في المكان الذي ارتآه، ويظهر ذلك بوضوح تام مما سبق ومما سيأتي- وأريد أن أقول إنه عندما يروي لنا في النص السابق ذكره في التثنية، أن موسى كتب سفر التوراة، يضيف المؤرخ أن موسى أعطاه الأحبار ثم طلب إليهم قراءته أمام الشعب في أوقات معلومة، وهذا يدل على أن السفر كان أقل حجمًا بكثير من الأسفار الخمسة، إذ كان من الممكن قراءته كله في مجمع عام، بحيث يفهمه الجميع، ولا ننس أنه، من بين جميع الأسفار التي كتبها موسى، لم يأمر إلا بالمحافظة دينيًا على سفر واحد، وبالحرص على الإبقاء عليه، وهو سفر العهد الثاني والنشيد، الذي كتبه بعد ذلك كي يعلمه لجميع أفراد الشعب- فبالنسبة إلى العهد الأول، كان الحاضرون، وحدهم هم الملتزمين به، أما العهد الثاني، فكان ملزمًا للخلق أيضًا (التثنية 29: 14-15) - وليس معكم وحدكم أنا قاطع هذا العهد، وهذا القسم، بل مع من هو واقف معنا اليوم بحضرة الرب إلهنا ومع من ليس هنا اليوم معنا- لذلك أمر بالمحافظة دينيًا على سفر العهد الثاني للأجيال التالية، ولما لم يكن من الثابت أن موسى قد كتب أسفارًا أخرى سوى هذه الأسفار، ولم يوص بنفسه بالمحافظة دينيًا للأجيال القادمة إلا على سفر التوراة الصغير والنشيد، وأخيرًا، لما كانت توجد نصوص كثيرة في الأسفار الخمسة، لا يمكن أن يكون موسى كاتبها، فإن