أحدًا لا يستطيع أن يؤكد، عن حق، أن موسى هو مؤلف الأسفار الخمسة، بل على العكس، يكذب العقل هذه النسبة وقد يسأل سائل، هل كتب موسى، زيادة على هذين النصين، الشرائع التي أعطيت له في الوحي الأول؟ ألم يكتب موسى طوال أربعين سنة شرائع أخرى، سوى هذا العدد القليل الذي ذكرت أنه متضمن في سفر العهد الأول؟، وأجيب قائلًا: حتى لو تم التسليم بأنه مما يبدو متفقًا مع العقل أن يكون موسى قد كتب الشرائع في الوقت نفسه، وفي المكان نفسه، الذي أوحيت فيه إليه- فإني مع ذلك أنكر إمكان تأكيد ذلك لهذا السبب، وقد أشرت من قبل أنه لا ينبغي أن نسلم في مثل هذه الحالات إلا بما يثبته ذلك الكتاب نفسه، أو ما يستنبط كنتيجة مشروعة من الأسس التي يقوم عليها، إذ أن الاتفاق الظاهر مع العقل ليس دليلًا.