وإذا نظرنا الآن إلى تسلسل هذه الأسفار كلها وإلى محتواها، رأينا بسهولة أن الذي كتبها مؤرخ واحد- ويرى سبينوزا أن عزرا هو الذي كتب الأسفار الستة (الأسفار الخمسة بالإضافة إلى سفر يشوع) وسفر القضاة وسفر راعوت وسفري صموئيل وسفري الملوك. لكن هذا المؤرخ- جمع النصوص من مصادر كثيرة ولم يحاول التوفيق بينها، من ثم أتت مضطربة متعارضة، والواقع أن طريقة تسلسل هذه الأسفار تكفي وحدها لإثبات أنها تضم رواية لمؤرخ واحد، فبمجرد انتهائه من قصة حياة موسى، انتقل مباشرة إلى قصة يشوع: وحدث بعد موت موسى، خادم الله، أن قال الله ليشوع.. الخ.
وبعد أن انتهى من قصة موت يشوع انتقل بالطريقة نفسها إلى تاريخ القضاة وربطها بالطريقة نفسها بما سبق، وبعد أن مات يشوع طلب بنو إسرائيل من الله.. الخ، ثم ألحق سفر راعوت بوصفه تذييلًا لسفر القضاة بهذه الطريقة: وفي هذه الأيام التي يحكم فيها القضاة حدثت مجاعة كبيرة على هذه الأرض، ثم ربط بالطريقة نفسها سفر صموئيل الأول بسفر راعوت، وعندما انتهى من هذا السفر الأول انتقل إلى الثاني أيضًا بالطريقة نفسها. إذن فمجموع النصوص، والترتيب الذي تتعاقب به الروايات يدل على أن كاتبها مؤرخ واحد له غرض محدد، فهو يبدأ بقصة النشأة الأولى- ثم يخبرنا بعد ذلك بالترتيب ما المناسبة، وفي أي الأوقات أقام موسى الشرائع وقام بتنبؤاته العديدة. وبعد ذلك يخبرنا كيف استولوا على الأرض الموعودة كما يسألهم موسى"التثنية،ا لإصحاح 7"واستأصل أممًا كثيرة من أمام وجهك..". ثم كيف تركوا الشرائع بعد أن استولوا على الأرض"التثنية 31: 16":"