فهرس الكتاب

الصفحة 13583 من 23694

بيّن مما سلف أن مذهب أبي علي هو بصري، فهو يشير إليه بقوله:"وهذا مذهب أصحابنا". ويؤكد هذا أن أبا علي كان أشدَّ تفردًا بكتاب سيبويه، وأشدَّ إكبابًا عليه، وأبعدَ من كل ما عداه مما هو علم الكوفيين (36) ، وأنه لما حدث حريق ببغداد فذهب به جميع علم البصريين قال أبو علي:"وكنت قد كتبت ذلك كله بخطي وقرأته على أصحابنا" (37) .

ومن هنا كان أبو علي يقول:"قياس أصحابنا كذا، وقياس البغداديين كذا" (38) .

مما يعني أن نسبة أبي علي إلى البغداديين يشوبها الضَّعف، لأنه لم ينتصر لقياسهم كما هو بيّن، ولأنه صرح عن بصريته في مظانه كما سلف.

وفي عودة إلى كلام أبي علي على البيت الذي ساقه ابن جني يلاحظ أن الرجل لم يتابع البغداديين فيما ذهبوا إليه، وأنه لو كان بغداديًا لاستثناه ابن جني منهم، وأنه عنى بالبغداديين متأخري النحاة من الكوفيين، لأنه نقل عن أحمد بن يحيى ثعلب الذي يعد من متأخري نحاة الكوفة كما هو معروف، ويدل على ذلك أيضًا أنه سمى الكوفيين في أول النص بالبغداديين، على حين أنه أطلق عليهم لفظ الكوفيين في آخره،"وهذا أسهل مما ارتكبه الكوفيون".

ومما يؤكد أن أبا علي عنى بالبغداديين متأخري النحاة من الكوفيين ما ذكره البغدادي (ت 1093هـ) في قول الشاعر:

فلا تَلْحَني فيها فانَّ بحبِّها

فقال:"وأورده- يعني أبا علي- أيضًا في موضعين من التذكرة القصرية. ... أخاكَ مُصابُ القلب ..."

قال في الأول: مسألة: إن قال قائل: لمَ لا يكون المحذوف في التقدير مؤخرًا، كأنه قال: إن في الدار زيدًا، فلا يسقط بذلك حكم ما يعلّق بالظرف؟. قيل: يقبح هذا الفصل كما: كانت زيدًا الحمى تأخذ، فإن قيل: فقد قال: فإن بحبها أخاك مصاب القلب؟. قد قيل: روى البغداديون: هذا مصابَ القلب، فذا يدلك على استكراههم الرفع لما فيه من الفصل، فعدلوا عنه إلى النَّصب، ويجوز أن يقول: إن الظرف قد فصل به في أماكن، فيجوز أن يكون هذا مثلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت