وقال في الموضوع الثاني: مسألة: ما كان فيها أحد خير منك، (فيها) متعلقة بـ (كان) إذا نصبت (خيرًا منك) ومتعلقة بمحذوف إذا كان مستقرًا، ويجوز أن تنصبها بـ (خيرًا منك) وإن تقدم عليه لشبهه بالفعل، وليس الفصل بـ (فيها) إذا علّقتها بـ (خير منك) يقبح، لأن أبا الحسن قد أنشد في (المسائل الصغيرة) .
... ... فإنَّ بحبِّها
ورواه الكوفيون: مصابَ القلب، وأظنهم هربوا من الفصل، فنصبوا مخافة أن يجرى مجرى: كانت زيدًا الحمى تأخذُ، وأتى أبو الحسن بمسائل هناك يفصل فيها بالظرف المتعلق بالخبر" (40) . ... أو أمَّ خِشْفٍ بذي شثٍ وطُبّاقِ"
فقد تحدث أبو علي عن هذا البيت في موضعين من كتابه (التذكرة القصرية) ذكر في الموضع الأول أن البغداديين رووا البيت بنصب (مصابَ) ، وذكر في الموضع الثاني أن الكوفيين رووا البيت بنصب (مصابَ) أيضًا. ويلاحظ أنه سمى الكوفيين بالبغداديين في الموضع الأول، على حين أنه سماهم بالكوفيين في الموضع الثاني، مما يدل على أنه عنى بالبغداديين الكوفيين.
وكذا فعل أبو الفتح عثمان بن جني أيضًا فقال:"فأما قول من قال في قول تأبط شرًا: (41) "
كأنما حثحثوا حُصًَّا قوادمُه
إنه أراد حثَّثوا، فأبدل من التاء الوسطى حاء، فمردود عندنا، وإنما ذهب إلى هذا البغداديون وأبو بكر معهم أيضًا. ... فتركْنَ كلَّ قرارةٍ كالدرهمِ
وسألت أبا علي عن فساده فقال: العلة في فساده أن أصل القلب في الحروف إنما هو فيما تقارب منها، وذلك الدال والطاء والتاء، والذال والظاء والثاء، والهاء والهمزة، والميم والنون، وغير ذلك مما تدانت مخارجه.