فهرس الكتاب

الصفحة 13586 من 23694

فقد سمى ابن جني في الموضع الأول الكوفيين بالبغداديين، وفي الموضع الثاني سمّاهم بالكوفيين.

ومما يؤكد أن المقصود بالبغداديين متأخرو النحاة من الكوفيين أن بعض العلماء سمّوا البغداديين بالكوفيين. قال ابن الأنباري:"قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد: ما رأيت للبغداديين كتابًا خيرًا من كتاب يعقوب بن السكيت في المنطق" (46) . وقال أيضًا:"وروى أبو بكر بن دريد قال: رأيت رجلًا في الوراقين بالبصرة يفضل كتاب إصلاح المنطق لابن السكيت، ويقدّم الكوفيين" (47) .

فقد جعل في النص الأول ابن السكيت بغداديًا، على حين أنه جعله في النص الثاني كوفيًا، مما يدل على أن لفظ البغداديين كان يطلق على الكوفيين.

ويدل على ذلك أيضًا أن أبا منصور الأزهري (ت 370هـ) سمى أحمد بن يحيى المعروف بثعلب بالبغدادي، فقال:"وقال ابن الأعرابي فيما روى عنه أحمد بن يحيى البغدادي" (48) .

ومن المعروف أن ثعلبًا هو من متأخري نحاة الكوفيين، فهو:"ثالث ثلاثة قامت على أعمالهم مدرسة الكوفة النحوية" (49) .

ومن الجدير ذكره أيضًا أن بعض مَنْ ترجموا للكسائي الكوفي سمّوه بالبغدادي، فقد تكلم صاحب إنباه الرواة على رحلة الأخفش إلى بغداد، فساق ما نصه:"فلما دخل إلى شاطئ البصرة وجَّه إلي فجئته فعرّفني خبره مع البغدادي" (50) .

وأكبر الظن أن تسمية الكسائي الذي يعد من مؤسسي المدرسة الكوفية بالبغدادي يقصد به نسبة الكسائي إلى المكان الذي عاش فيه وهو بغداد، ولا يعني بالطبع أن الكسائي ينتمي إلى المذهب البغدادي.

ومن الذين جعلهم د.محمود من البغداديين الزمخشري (ت 538هـ) ، فعقد له فصلًا كاملًا في مصنفه عن المدرسة البغدادية (51) ، وكذا فعل د.ضيف أيضًا (52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت