فهرس الكتاب

الصفحة 13588 من 23694

وممن صُنّفوا في البغداديين ابن الشجري (ت 542هـ) (60) . ومذهب الرجل خلاف ذلك، فهو أميل إلى البصريين، وهذا بيّن في قوله على بيت الخنساء:

كأنْ لم يكونوا حمى يُتّقى

إن: (مَنْ) في البيت بمعنى (الذي) ، وموضعها مع (عزَّ) رفع بالابتداء، و (بزّ) خبرها... ولا يجوز أن تكون (من) شرطية، لأن الشرط وجوابه لا يعمل واحد منهما فيما قبله بإجماع البصريين، كما لا يتقدم على الاستفهام ما يكون في حيّزه. ... مني السلام وأن لا تُعلما أحدا (68)

وأجاز قوم من البغداديين أن يعمل جواب الشرط فيما تقدّم عليه لمفارقته الاستفهام بكونه خبرًا، فعلى هؤلاء يحتمل (مَنْ) أن تكون شرطًا، فأما (ذاك) فموضعه رفع بالابتداء، وخبره محذوف، أي: ذاك كائن، أو موجود، ولا يجوز أن يكون موضع (ذاك) على انفراده خفضًا، لأن (إذ) لا تضاف إلا إلى الجملة التي هي (ذاك) وخبره جر" (62) ."

فابن الشجري ينقل إجماع البصريين، ويبين ما أجازه قوم من البغداديين، ويلاحظ أنه وافق البصريين فيما ذهبوا إليه، وعليه فهو أميل إلى رأيهم، وهو على نفور من رأي البغداديين، ولو كان ابن الشجري بغداديًا لقال: وأجاز بعض أصحابنا البغداديين، أو ما في معناه، وهو مما ينفي عنه أنه كان بغداديًا.

ويؤكد هذا أيضًا قوله:"و (الزعم) يقتضي مفعولين، كما يقتضيهما (الحسبان) ونحوه، ومذهب سيبويه أن (أنّ) تسد في هذا الباب مسد المفعولين، لأنها تتضمن جملة أصلها مبتدأ وخبر، كما أن المفعولين في هذا الباب أصلهما الابتداء وخبره."

ومذهب أبي الحسن الأخفش أن (أنّ) بصلتها سدت مسد مفعول واحد، والمفعول الآخر مقدّر، تقديره: (كائنًا) أو (واقعًا) .

والذي ذهب إليه سيبويه أولى، لأن المفعول المقدر عند الأخفش لم يظهر في شيء من كلام العرب" (63) ."

فابن الشجري يرجح مذهب سيبويه على مذهب الأخفش الذي خالف فيه البصريين، مما يعني أنه كان يميل إلى مذهب أهل البصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت