فهرس الكتاب

الصفحة 13589 من 23694

وقد يكون من المفيد أن أثبت ههنا ما حكم به ابن الشجري على مذهب الكوفيين وهو قوله:"ولنحاة الكوفيين في أكثر كلامهم تهاويل فارغة من الحقيقة" (64) ، فإن في قوله هذا عونًا على إثبات أن الرجل لم يكن بغداديًا، بل كان إلى مذهب البصريين أميل.

وأسرف د.محمود حين عد ابن يعيش (643هـ) في البغداديين، وحجته في ذلك أن ابن يعيش شرح كتاب (التصريف الملوكي) لابن جني (65) ، وكذا د.ضيف أيضًا (66) .

ويدفع ذلك أن ابن يعيش كان حفيًا بكلام البصريين، مقبلًا عليه، مراعيًا له، وهذا بيّن في حديثه عن المحذوف، أهو اسم أم فعل في نحو: زيد في الدار، فقال:"واعلم أن أصحابنا قد اختلفوا في ذلك المحذوف، هل هو اسم أو فعل، فذهب الأكثر إلى أنه فعل، وأنه من حيز الجملة، وتقديره: زيدٌ استقر في الدار" (67) .

فعبارته:"واعلم أن أصحابنا"تظهر أنه كان بصريًا، ويؤيد هذا أيضًا ما ساقه في قول الشاعر:

أن تقرآنِ على أسماءَ ويحكُما

فقال في تفسير (أن تقرآنِ) :"وعلة رفعه أنه شبّه (أن) بـ (ما) فلم يعملها في صلتها... وهو رأي السيرافي... وقوله: أن تحملا حاجة (69) ، في موضع نصب بفعل مضمر دل عليه ما تضمنه البيت الأول من النداء والدعاء، والمعنى: أسألكما أن تحملا، وهو رأي البغداديين، ولا يراه البصريون، وصحة محمل البيت عندهم على أنها المخففة من الثقيلة، أي: أنكما تقرآن، و (أن) وما بعدها في موضع البدل من قوله: (حاجة) ، لأن حاجته قراءة السلام عليها، وقد استبعدوا تشبيه (أن) بـ (ما) ، لأن (ما) مصدر معناه الحال، و (أن) وما بعدها مصدر إما ماض وإما مستقل على حسب الفعل الواقع بعدها، فلذلك لا يصح حمل إحداهما على الأخرى فاعرفه" (70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت