فهرس الكتاب
يضاف إلى هذه التركة من المكتبات في الشرق الأوسط، مكتبات شعوب أخرى منها مكتبة"لاغاش"السومرية، ومكتبة"شوروباك"ومكتبة"بورسيبا"في هيكل الإله بعل، ومكتبات أخرى في مدن بابل وأوروك.
وقد وحّد الكتاب بين شعوب الشرق الأوسط، وعمل على تثقيفها، ووضع الثقافات الخاصة لها، كما ربطت الكتابة المسمارية بين هذه الشعوب، وظلت متداولة إلى جانب الكتابة الأبجدية حتى القرون الأولى بعد الميلاد.
استخدمت هذه الشعوب الطين وسيلة للكتابة، وهو مادة مرنة تقاوم عوامل المناخ، وتكتسب صلابة بعد شيها، وكان يؤخذ من ضفاف دجلة والفرات ثم يصفى من الرواسب والشوائب، وكان حجم الرّقم يراوح بين 5-6 سم عرضًا و25-30 سم طولًا، وبعد أن تنقش عليه الكتابة يعرض للشمس أو يشوى ثم يحفظ على الرفوف أو في الخوابي، وكانت بعض الرقم تتحول مجددًا إلى طين بفعل الرطوبة.
وقد احتلَّ الفينيقيون مكانة بارزة في تاريخ الكتابة والكتاب، فقد سكنوا منذ الألف الثالثة ق.م ساحل سورية ولبنان، ومارسوا التجارة مبكرًا وجازوا البحار منذ القدم، وساعدهم موقع وطنهم على التفاعل الحضاري مع الشعوب الأخرى.
وكانت لهم مستوطنات تجارية على السواحل، ولهم الفضل في وضع نمط جديد من الحروف أسهل من الكتابة المسمارية، والهيروغليفية؛ فقد أبدعوا أبجدية جديدة بحروف لا تتجاوز 22 رمزًا للتعبير عن الأحداث، لكنهم لم يكونوا أول من فعل ذلك، فقد سبقهم الأوغاريتيون.. إلا أن لهم الفضل في تبسيطها ونشرها، وقد اقتبسها عنهم اليونانيون، وكان لهم فضل التجارة بورق البردي يستقدمونه من مصر، ويبيعونه لليونانيين مما سهّل عملية الكتاب، ولم يصل إلينا من وثائقهم ومكتباتهم، باستثناء ما وُجد في قرطاجة المستعمرة الفينيقية، كما وزعت كتب مكتباتها على الحكام الأفريقيين بعد أن دمرها الرومان سنة 146 ق.م، واستفادت روما من كتاب الكاتب القرطاجي"ماغوا"في الزراعة وتُرجم إلى اللاتينية ثم اليونانية.