فهرس الكتاب

الصفحة 13630 من 23694

وتطورت في مصر أيضًا الكتابة منذ الألف الرابعة قبل الميلاد، وحظيت بمكانة خاصة، ونعثر في النصوص المصرية على أقوال تحثّ على حب الكتاب والتعلم مثل:"ليس ثمة أثمن من الكتاب". وكان تعلّم الكتابة يمهد للفرد سبيل احتلال أرفع المناصب في الدولة، وكانت الكتابة المصرية بأشكالها الثلاثة المتتابعة الهيروغليفية (الألف الرابعة ق.م) والهيراطيقية (الألف الثالثة ق.م) والديموتيقية (القرن السابع ق.م) تتطلب تدربًا طويلًا، ولا يتقنها إلا المبرزون. وكان المصريون يقدرون الكتابة لتقديرهم العبادة، وكان لهم فيها إنتاج غني. وشبكة جيدة لتوزيع الكتب ومكتبات غنية، لكنهم لم يتحمسوا لكتابة تاريخهم ومعارفهم التي كانت تنقل مشافهة من جيل إلى آخر، كذلك الأدب الذي كان ينتقل بالمشافهة باستثناء بعض قصائد المدح والنصوص التربوية.

وكان الخط الهيروغليفي الجميل ينقش على المعابد في الحجارة أو في مواد طرية كالرسوم، ولم يستعملوا اللوح الخشبي للكتابة إلا لتدوين النصوص القصيرة، ثم استخدموا الرق منذ منتصف الألف الثاني قبل الميلاد، وأهم مادة عندهم للكتابة ورق البردي الذي أصبح سلعة هامة للتصدير، وكانت الكتابة الهيراطيقية المبسطة عن الهيروغليفية تكتب عليه وترتبط به، وقد ساعد مناخ مصر على حفظ عدد من وثائق البردي، واستخدم المصريون أقلامًا من نبات ينمو في المستنقعات يراوح طولها بين 16-23 سم، وحبرًا أسود أو أحمر يحفظ في دواة من القصب أو علبة من الخشب أو العاج.

وكان الكتّاب من موظفي الدولة، يعملون في نسخ الكتب للمدارس، وتسيير شؤون الدولة، أو يدونون النصوص الدينية والأدبية، وأبرزها كتب الأموات التي تتناول ما ينتظر الإنسان في الآخرة من حياة، وتوجهه لاستقبالها، وكانت تزين بصور ملونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت