فهرس الكتاب
وعرفت الكتابة في الهند منذ الألف الثالثة قبل الميلاد، وكانت تتألف من [250] إشارة مختلفة، وتكتب النصوص على الحجر والخزف وألواح النحاس، ولم تحل رموزها إلى الآن، ثم تحولت إلى الحروف الهندية المعروفة. ومن أقدم الآثار التي وصلت إلينا بالحروف المعروفة مراسيم الملك آشوي (273-236 ق.م) منحوتة في الحجر، وكان الهنود يعتمدون على المشافهة في نقل أدبهم وملاحمهم البطولية من جيل إلى جيل، وكانوا يستخدمون لحاء شجر النخيل في الكتابة، أو القشرة البيضاء لشجرة الباتولد، وكلاهما لا يدوم طويلًا في ظروف مناخ الهند.
وفي الفصل الثالث: يتناول الكاتب الكتابة في العالمين اليوناني والروماني وإسهام الثقافتين"المينوياسية"في كريت و"الميسينية"باليونان فيها.. ففي كريت بدأ استخدامها تصويرية منذ بداية الألف الثانية ق.م ثم تلتها الكتابة الخطية، وقد حلت الرموز على الرقم التي دُونت في سجلات العمال في القصر الملكي وأنواع الحيوان التي تُجبى من الرعاة للحاكم والمنتوجات الزراعية، وقد تكون النصوص الدينية أو الأدبية فُقدت مع الزمن، كما كانت معرفة الكتابة مقصورة على كتبة الدولة وموظفيها. واقتبست آسيا الصغرى حروفها من الفينيقيين، ولعل ذلك كان في القرن العاشر ق.م. ويُعزى إلى"قدموس"نقل الحرف إلى اليونان عن طريق التجارة، ونقلت فينيقية أيضًا إنجازات ثقافية لحضارات الشرق الأوسط إلى اليونان. وفي المدن الأيونية تطور إنتاج الكتاب على نمط مكتبات الشرق الأوسط، دون أن ينتشر الكتاب بين الناس، بل كان يوزع منه نسخ محدودة ويحفظ أصله في المعبد للأجيال، ويعتقد بوجود مكتبة في"ميليت"دمرها الفرس عام 494م.