فهرس الكتاب

الصفحة 13637 من 23694

وقد استمرت عملية النسخ في العصر الوسيط إلا أن الحروب الطويلة أدت إلى تلاشي المجتمع القديم والتنظيم القديم لإنتاج الكتاب، وتحول الكتاب إلى أن يكون مادة للتقديس والسحر، إلا في حالات استثنائية، مثلما تلاشت أعداد من الكتب القديمة وحلّ محلها مؤلفات في المكتبات الجديدة للمسيحية في الأديرة والكنائس. وقد ازدهرت عملية النسخ في شمالي أفريقيا، ووصل قسم منها إلى إسبانيا خلال القرنين السادس والسابع. وعرفت إسبانيا عهدًا من التسامح الفكري، فألف القديس"ايزودورس"آخر عمل موسوعي للعصر القديم انتشر في أوربا الغربية..

وأدى فتح العرب لإسبانيا إلى نتائج مشابهة. فكتب المؤلفون كتبهم باللغة القوطية الغربية بعد نزوحهم إلى بلدان أوربا. ولكن إيطاليا ظلت أكبر منتج للكتاب في بداية العصر الوسيط، وكانت الأديرة تسهم إسهامًا كبيرًا في عملية النسخ وكذلك قصور الحكام.

وقد أدى تدمير النظام المدرسي للعهد القديم إثر غزو البرابرة إلى تعطيل المدارس وانتشار الأمية، واعتمدت الدعوة التبشيرية لنشر المسيحية على الكلمة الشفوية والرسم، كما سعى الرهبان لتطوير التعلم. وفتح شارلمان المدارس فتزايد الطلب على الكتب. على أن اهتمام الكنيسة بنشر الكتاب كان دينيًا في الدرجة الأولى، فاختفى كثير من المؤلفات الوثنية، غير أن الكنيسة بعد زوال خطر الوثنية أخذت تهتم بنسخ كتب الكتاب الوثنيين منذ القرن الثامن الميلادي وقراءتها، ولا سيما الكتب الأدبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت