فهرس الكتاب
ومنذ القرن الحادي عشر الميلادي بدأ تراجع الأديرة كمراكز للثقافة، وشرعت الجامعات والمدارس العلمانية تحتل دورها في نشر الكتاب، وأقبل المتعلمون على قراءة المؤلفات اليونانية والرومانية الوثنية، وكانت الأديرة تهتم بأن يكون لديها أبرز النساخ لإرضاء طلبات الحكام، وبرز منهم فنانون، وبرز دير"فيغاريوم"في صناعة الكتاب الذي أسسه وزير الملك القوطي"تيودوريك"في راغينا، وكان يطمح أن يجعل من الدير مؤسسة علمية تحوي التراث الوثني والمسيحي، كما برز دير القديس"بنديكتي"الذي أصبح مركزًا ثقافيًا هامًا، وكان له فضل إنقاذ مؤلفات التراث القديم والتمهيد للنهضة الأوروبية في العصر الوسيط، وقد وجد المتنورون من المخطوطات النادرة مصادر النهضة التي أصبحت أساسًا لنهضة الجامعات والتعليم في أوربا. وتحولت صناعة الكتاب إلى ورشات تابعة لهذه المؤسسات التعليمية الجديدة. أما خارج نطاق الجامعات فقد قامت ورشات تجارية لنسخ الكتب وتحولت إلى مشروعات قبيل عهد الطباعة في القرن الخامس عشر الميلادي..
ومن أشهر ناسخي الكتب في ألمانيا كان"ديبولد لوبر"الذي أسس ورشة خاصة تقدم الكتب المنسوخة بثمن معتدل إلا إذا كان بناءً على توصية سابقة، وقد استمر في النسخ حتى قيام"غوتنبرغ"بالطباعة.
وأسهم ظهور الأدب الشعبي منذ القرن الثالث عشر الميلادي في انتشار الكتاب لإيصاله إلى أكبر قطاع من الشعب، فدونت الكوميديا الإلهية بهذه اللغة الشعبية التي تفرعت عن اللاتينية، وكذلك تم التخلي عن الرق والبردي، وأصبح استيراد مادة الورق من بلاد العرب من دمشق عبر القسطنطينية ومن أفريقيا عبر صقلية، واحتكر العرب إنتاجه زمنًا طويلًا.