وتجدر الإشارة إلى أن الخط العربي مرّ بتطوير مماثل حين ساد خط الرقعة على يد"ابن مقلة"وسواه بدل الخطوط المعقدة كالكوفي، استجابة لمطالب السرعة وذلك قبل حركة الاحياء في أوربا، أي منذ القرن العاشر الميلادي.
ويخصص المؤلف الفصل العاشر.. للحديث عن بدايات الطباعة في أوربا، فقد ازدهرت بتأثير انتشار التعليم، وكان لا بد من توفير مواد طباعية رخيصة، وسرعة في إنتاج المواد المطبوعة، أما الحاجة الأولى فقد حلّت باعتماد الورق في الطباعة على الرغم من ضعف مقاومته للزمن، وقد انتصر الورق وانتشر بعد أن اخترع"غوتنبرغ"الطباعة، وارتبطت صناعته بها، وأصبح المنتجون يضعون له علامة تجارية تظهر في مادته بوضوح اسم المصنع الذي ينتجه، وقد ساعدت هذه الإشارات على تتبع تاريخ صناعة الورق فيما بعد، ودراسة تاريخ طباعة الكتب وتحديد مصدرها.
وقد قضى اختراع"غوتنبرغ"على الطباعة بالقوالب الخشبية تدريجًا.. كما بدا في مرحلة"غوتنبرغ"ازدواجية في إنتاج الكتاب تعكس ثنائية ثقافية، فثقافة النخبة التي بدأت موضوعاتها تحتل مكانتها في الكتب المطبوعة كانت تختلف عن ثقافة الجماهير وتبدو غير مفهومة سواء من حيث الموضوع أو من حيث اللغة، كما تفاوتت الآراء في ما قيل من استفادة"غوتنبرغ"من تقنية الصين في الطباعة بالحروف المعدنية قبله، ولعله اقتبسها منهم عن طريق التجار الوافدين من طريق الحرير، ويؤكد الهولنديون أن الطباعة بالحروف المعدنية نشأت في بلادهم قبل"غوتنبرغ".