-وأخرج البزاز عنها قالت:"قال رسول الله (r) الطاعون يشبه الدمّل، يخرج في الآباط والمراق، وفيه تزكية أعمالهم، وهو لكل مسلم شهادة".
ويقول السيوطي إن هذه الأحاديث تبطل قول الأطباء"أن الطاعون مادة سمية تحدث ورمًا قتالًا، وأن سببه فساد جوهر الهواء. وقد أبطل ابن القيم في الهدي قول الأطباء هذا بوجوه منها:"
1-وقوع الطاعون في أعدل الفصول.
2-وقوعه في أصح البلاد هواءً وأطيبها ماء.
3-ومنها لو كان من الهواء لعمّ الناس والحيوان.
4-قد يأخذ الطاعون أهل البيت بأجمعهم ولا يدخل بيتًا يجاورهم.
5-يدخل الطاعون بيتًا فلا يصاب منه إلا البعض.
لقد عدد السيوطي الطواعين التي وقعت في بلاد المسلمين فقال:
-كان أولها طاعون عمَواس (أو عمْواس) وهو موضع في بلاد الشام، وكان في خلافة عمر (ر) .
-وفي كتاب ابن أبي حجلة: أول طاعون وقع في الإسلام على عهد النبي (r) ، في السنة السادسة للهجرة بالمدائن، ولم يمت فيه على الأغلب أحد من المسلمين. ثم وقع بالكوفة في حياة ابن مسعود، ثم في حياة أبي موسى الأشعري، ثم وقع بها في إمارة المغيرة بن شعبة.
-وفي مدينة البصرة وقع طاعون الجارف، وسمي بذلك لأنه جرف الناس كما يجرف السيل الأرض. وقيل كان في سنة 69 وقيل سنة 70 وقيل سنة 76هـ. ومات فيه لأنس بن مالك (83) ولدًا. قال سبط بن الجوزي: ولم يمت فيه من أهل الشام إلا اليسير منهم.
-ثم وقع الطاعون بمصر سنة 66 ثم سنة 85. ووقع بالبصرة سنة 87، وهو طاعون الفتيان.
لقد عدّد السيوطي عددًا كبيرًا من الطواعين التي حلت بالبلاد العربية إلى أن قال: ثم كان الطاعون العام سنة 749هـ، ولم يعهد له نظير في الدنيا، فإنه طبق الأرض شرقًا وغربًا، ودخل مكة المشرفة، ووقع في بعض الحيوانات أيضًا، وعمل فيه ابن الوردي مقامته المشهورة، وسماها (النبا عن الوبا) ، وتوفي مصابًا به.