-لقد أسهب السيوطي بالكلام عن عدم دخول الطاعون للمدينة المنورة ومكة المشرفة، كما جاء في عدد من الروايات، لكنه قال إن مكة دخلها طاعون سنة 749، وعلل ذلك بأن حُرمتها انتهكت بسكنى الكفار فيها.
-وتكلم السيوطي عن الوباء الذي انتشر في بلاد الشام، عندما خرج إليها الخليفة عمر بن الخطاب (ر) لفتح بيت المقدس، وكيف اختلف الصحابة بين مؤيد لدخول البلاد أو الابتعاد عنها. فجاء عبد الرحمن بن عوف (ر) وكان متغيبًا، فقال:"إن عندي من هذا لعلمًا- سمعت رسول الله (r) يقول:"إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه. وإذا وقع وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه. وقد روى أسامة بن زيد حديثًا بهذا المعنى.
-سأل بعضهم السيوطي عن الأسباب الحقيقية لمرض الطاعون، أهو ناجم عن فساد الأمزجة والهواء، أم عن اختلاف الغذاء؟- فأجابه شعرًا:
بحمد الله يحسن الابتداء
سألتَ فخُذ جوابك عن يقينٍ ... فما أوردت عندهم هباء
فما الطاعون أفلاك ولا أن ... مزاجٌ ساء أو فسد الهواء
رسول الله أخبر أن هذا ... بوخز الجن يطعننا العداء
يسلطهم إله الحق لما ... بهم تفشو المعاصي والزناء
يكون شهادةً في أهل خير ... ورجسًا للأُولى بالشر باءوا
أتانا كل هذا في حديث ... صحيح ما به ضعف وداء
-ثم اتهم السيوطي كل من يخالف هذا الاعتقاد فقال: ... لما قال الفلاسفة الجفاء
ومن يترك حديثًا عن نبي
فذلك ماله في العقل حظ ... ومن دين النبي هو البراء