فهرس الكتاب

الصفحة 13710 من 23694

أما علم الطب فقد عرَّفه السيوطي كما عرَّفه ابن سينا بأنه حفظ صحة وبرء مرض. ثم قام السيوطي بتعريف بعض المصطلحات التي كانت متداولة في علم الطب، ثم بيَّن وظائف بعض الأعضاء فقال: الأركان: نار وهواء وماء وتراب- الغذاء: جسم من شأنه أن يصير جزءًا شبيهًا بالمغتذي- الخلط: جسم رطب سيال يستحيل إليه الغذاء أولًا- الأخلاط هي: دم وبلغم وصفراء وسوداء- إذا استقر الغذاء في المعدة انهضم فيصير كيلوسًا، أي جوهرًا سيالًا يشبه ماء الكشك الثخين. ثم ينجذب لطيفه فيجري في عروق متصلة بالأمعاء، فيصل إلى العرق المسمى باب الكبد... الخ. إن هذا الشرح يدل على أن السيوطي كان على اطلاع لا بأس به على علم وظائف الأعضاء وأسباب الأمراض. وقد ورد في هذا البحث بعض الأحاديث الشريفة التي كان قد ذكرها السيوطي في كتابه"المنهج السوي في الطب النبوي".

لقد اقتبس السيوطي بعض أقوال موفق الدين البغدادي، دون أن يذكر اسم كتابه، فقال: قال موفق الدين البغدادي:"الداء خروج البدن أو العضو عن اعتداله، بإحدى الدرجات الأربع. ولا شيء منها إلا وله ضد، وشفاء الضد بضده. وإنما يتعذَّر استعماله (أي الدواء الشافي) للجهل به أو فقده، أو موانع أخرى. أما الهرم فهو اضمحلال طبعي، وطريق إلى الفناء ضروري، فلم يوضع له شفاء، والموت أجل مكتوب، لا يزيد ولا ينقص، وفي كل شيء دواء إلا الخمر".

ولدى ذكر الخمر استطرد السيوطي فروى عن مسلم أن طارق بن سويد سأل النبي (r) عن الخمر فنهاه، فقال: إنما أصفها للدواء، فقال الرسول (r) : إنها ليست بدواء ولكنها داء. وفي لفظ آخر: إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرَّم عليها. وروي عن السبكي في قوله تعالى:"ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيما إثم كبير منافع للناس"قال كل ذلك قبل التحريم، فلما حرّمت سلبت المنافع كل مصح أو ممرض.

وختم السيوطي بحثه في علم الطب بجملة من الفوائد قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت