فهرس الكتاب

الصفحة 13761 من 23694

ويدخل في نطاق الخطب السياسية، بمدلولها الواسع، تلك الخطب التي ألقيت لتشجيع المقاتلين، قبيل الغزوات والمعارك والفتوحات، وكذلك تلك الوصايا التي كان الخليفة، أو الوالي، يوصي بها قائد الجيش، والتوجيهات التي كان يزوده بها، وهو في طريقه نحو الغاية التي أرسل من أجلها، وكذلك الوصايا أو التوجيهات التي كان الجنود يتلقونها من قوادهم.

ويمكن أن نقسم الخطابة السياسية في هذا العصر إلى الأنواع التالية:

1-الخطب السياسية الخالصة.

2-المشاورات السياسية.

3-المناظرات السياسية.

4-خطب الحض على الجهاد.

5-الوصايا السياسية والحربية.

أولًا-الخطب السياسية الخالصة:

لم يكن للجماعة الإسلامية قبل الهجرة إلى المدينة كيان سياسي، أو نظام إداري، يقتضي وجود خطابة سياسية، ولم يكن لها علاقات سياسية تهدف إلى تأسيس الدولة الإسلامية المستقبلية، التي كان الرسول (( ) يتطلع إليها، فيما عدا بيعتي العقبة الأولى والثانية اللتين كانتا"حجر الأساس"في بنيان تلك الدولة، وقد اتخذت البيعة الأولى منحىً دينيًا خالصًا، إذ بايعه الأنصار على عدم الإشراك بالله، وعلى الامتناع عن الزنى أو قتل الأولاد... فإن فعلوا شيئًا من ذلك فأمرهم إلى الله إنْ شاء عذَّب وإنْ شاء غفر (6) .

أما في البيعة الثانية فقد ظهرت بوادر اتجاه سياسي في العلاقة بين الرسول (( ) والأنصار، لأنَّ الإسلام كان قد انتشر في المدينة، وصارت الهجرة إليها أمرًا ممكنًا. فكان على الرسول (( ) أن يستوثق من جماعة الأنصار له وللمسلمين إذا هاجروا إلى المدينة. وهكذا بايعهم على أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم (7) . وطمأنهم (( ) من جانبه حين استوثقوا لأنفسهم منه، وسألوه عن بقائه معهم مهما جرى، وعدم التخلّي عنهم، فقال (( ) :"بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم" (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت