فهرس الكتاب

الصفحة 13763 من 23694

لكن النشاط السياسي المكثف كان بعد الهجرة إلى المدينة، إذ كان على الدولة الإسلامية أن تحدد علاقاتها مع الآخرين، وأن تقوم بالدور المرجو منها في أن تكون مركزًا لنشر الدين الجديد، ونواة للدولة الإسلامية المنشودة. على الرغم مما سيعترضها في تنفيذ هذه المهمة من عقبات ليس من السهل تذليلها. وعلى الرغم من أن إطار العلاقات السياسية أخذ في الاتساع حتى وصل إلى الروم والفرس بعد الحديبية، فإنه لم تصلنا خطابة إسلامية سياسية تعود إلى ذلك العهد. فالعلاقات السياسية كانت تأخذ طابع المعاهدات والمواثيق المكتوبة، والموقَّع عليها من قِبَل الجانبين. وكانت أحيانًا أخرى في شكل رسائل، بسبب البعد، وعندئذ يغلب أن تحمل دعوة إلى الدين. وفي الحالتين لا تستطيع الخطابة أن تقوم بالدور المطلوب. ولكن هذا التعليل لا يكفي لنفي ضياع بعض الخطب التي قيلت في هذه المناسبات أمام المسلمين، على الأقل. وهكذا ينتهي عهد النبوة من دون أن نجد للرسول (( ) أو لأحد ولاته خطبة سياسية خالصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت